في من حارب الامام الحسين يوم الطف؟

بقلم: الشيخ محمد حسين المظفر

كان في الكوفة هوى لعلي (عليه السلام) قبل أن تأتيه الخلافة مرغمة، واي بلاد لم يكن للمرتضى(عليه السلام) يومئذ فيها صوت داو..؟ اللهم إلاّ الشام، فقد ربض فيها أبن هند عشرين عاماً والياً، وهذا الأمد الطويل جعلها مغرساً لنواة آماله، وقد تطلع لأمر ما كان ليأتيه صدفة، دون أن يمهد له السبيل ويعد له العدة والعدد، وما كان مقتل عثمان إلاّ حدثاً يرتقبه ويحسب له الأيام والساعات ليجعله احبولة لاصطياد أمانيه العذاب.

فما كانت بلاد الإسلام - خلا الشام - تستغرب النبأ عن البيعة لأمير المؤمنين بل قابلته بالرضى والطاعة. وما حادثة البصرة - لولا المغرون - بواقعة، ولا مصر لولا الدعوة الى خلافة - بمخالفة.

كان بالكوفة رجال يوالون أبا الحسن (عليه السلام) ويرون الإمامة فيه وإن قبع في بيته وحاربته الأيام، وما جنده لحرب البصرة إلاّ الكوفة وما تلكأت عن الإجابة أياماً إلاّ بإغراء أبي موسى الأشعري وتخذيله، وكيف رأيتها عادت الى الطاعة يوم جاء اليها (الأشتر رضي الله عنه) وأوقع بالأشعري استنهضها للخروج ومن ثم تعرف مكانة مالك في المصر.

فلأمير المؤمنين (عليه السلام) أمة بالكوفة تقول بإمامته قبل أن يجعلها عاصمة سلطانه، إنما نمت تلك البذرة بعد أن حل بها عقيب واقعة البصرة نعم بها فئة، لم يجل الصدأ عن قلوبهم سحر بيانه وقواطع حججه وبليغ مواعظه والناس معادن.

وزاد رفع المصاحف في أولئك المخالفين لرأيه فجعل من الكوفة ثلة ثالثة تسمت الخوارج، وما قلعت جذورها حادثة النهروان بعد ان وشجت ونما غرسها الوبيل بخدعة ابن النابغة.

فالكوفة بعد صفين عادت على ثلاث فرق علوية لا ترى لغيره امامة، وحرورية لا ترى له امامة، وثالثة اشركته مع غيره في الإمامة وهذه ترى الإمامة لكل من ارتقى عرش الحكم من أي ناحية وطريق، فعلي(عليه السلام) ومعاوية امامان وان كانا حرباً شعواء، واعداءاً أمواتاً وأحياء، وان حارب علي(عليه السلام) معاوية على الدين، وحارب معاوية علياً على الدنيا والملك.

اما التشيع والخروج بعد حرب صفين فمذهبان معلومان أغنت مواقف اربابها عن التدليل على وجودهما. ولا نحسب أن روح الخوارج بادت بالكوفة خاصة بعد أن ابيدوا يوم النهروان، لأن الذين انفصلوا عن الخوارج بعد الإحتجاج عليهم ذلك اليوم لم ينـزلوا عن رايهم ايقاناً بفساده، وإنما تنازلوا هرباً من حر السيف، اللهم إلاّ فئة قليلة وضح لها الحق فعادت اليه.

وازداد القوم انغماساً في الخلاف عندما ابيد اصحابهم يوم النهروان وهم من أهل الكوفة، وكم لهم بالكوفة من عشيرة وأهل وذرية، وكم يبلغ بالمرء الحقد والضغينة على الثكل، وأين من يخضع للحق وإن حز وريديه .

وأما الفرقة الثالثة فإنها كانت اكثر أهل الإسلام ذلك اليوم ولم تتمخض لولاء العترة وإن عاد السلطان لأبي الحسن(عليه السلام) ولم تخلص الكوفة له وهي عاصمة خلافته في الولاء والإتباع.
فكانت هذه المذاهب الثلاثة في الكوفة متخالفة وما اتفقت بعد أن افترقت وكان التخاصم بينها دوماً بالحجة مرة وبالحرب أخرى، ولا يتغلب مذهب على مذهب إلاّ بقوة السيف، وما استطاع معاوية بأساليبه الجمة في محاربة التشيع أن يقتلع شجرته من الكوفة، وكيف يقلعها وهي متوشجة العروق، وأحسب أن حب أهل البيت إذا صار شغاف القلوب لا ينخلع عنها رغبة أو رهبة، علم ان السيف والخوف حاكمان على انطباعه ورصد ان على كونه ومهما وجد منفذاً برز للعيان بروز النار من تحت الرماد.

كان اختلاف هذه الفرق عاملاً قوياً في الغدرة بالحسن (عليه السلام) ، وإن كان السأم من حرب صفين وخوف العودة الى مثلها حرباً تأكل العرب عاملاً آخر في الخذلان والكوفة جبلت على الملل كما طبعت على النكثة ولا رأي لملول، ولا ثبات لملول، والعجب ان الشام ما شكت التعب والسأم من حرب صفين، وما غدرت بمعاوية مللاً من الحرب وكانت الحرب بهم أفتك، والقتل فيهم أكثر ومن ثم تعرف الفرق جلياً بين المصرين، ولماذا لا يسود معاوية وجنده الشام. ولماذا لايمل الحياة أبو الحسن وجنده الكوفة.

قد يخال أن معاوية قضى على التشيع بكل ما أوتي من حول وحيلة حتى لم يبق بها شيعي معروف، ولكن ما انقضت أيامه الجائرة إلاّ وتطالعت الشيعة من أوجارها متلعين أجيادهم، يريدون التمرد على الحكم الأموي، والليث يثبت بعد الربضة، واذا وثب اخرى وخيفت سطوته.

وأما الحرورية فليست لهم في العهد قوة يستطيعون بما على الإستقلال فهم لا يقدرون على حرب الحزبين الآخرين وهم لهما حرب، نعم يودون أن يضربوا كلاً منهما بالآخر بغضاً للفريقين، فأينما أصابت سهامهم فتح، فهم ينتظرون من يكون الغالب ليكونوا معه فانه امضى في الضربة.

واما اشياع أمية فقد ساورتهم الحيرة حين رأوا الشيعة ينتفضون كأنما نشطوا من عقال، وأمير أولئك الأشياع النعمان بن بشير وهو ضعيف أو يتضعف، وقوة الجند من قوة القائد وعزمه فكيف ينهضون لإخماد نار الشيعة وأميرهم باد عليه العجز والخور..؟

ولا تخفى عليك حال غثاء الناس في كل كورة فإنهم لا يندفعون بدافع الإيمان والعقيدة، وإنما هم اتباع كل ناعق، وان الذين يجمعهم الهتاف، وتفرقهم الصرخة لا يسر اجتماعهم ولا يسيء تفرقهم، فبينما هم مقبلون تراهم مدبرين، من دون حاد حثهم على الإقبال، ولا انتباه دعاهم الى الإدبار، وإنما الشأن كله في رؤوس الناس في بلد غير الكوفة فبهم يبلغ المرء امانيه ان امتلك قلوبهم، ويخسر مآربه ان استعصت عليه نفوسهم، ولكن الرؤوس في الكوفة كالأذناب فيها سريع توثبهم سريع تشتتهم حلومهم كحلوم الأطفال، وعقولهم كعقول ربات الحجال، لا يستقيمون على رأي، ولا يمضون على مبدأ واحد، فكم كان بها من وثبة، وكم كان بها من غدرة..!!

كاتب شيعة الكوفة بعد موت معاوية الحسين بن علي (عليهما السلام) ، ومن لهم مفزع يلجأؤن إليه فراراً من جور أمية غير الحسين(عليه السلام) مثال العدل والهدى..؟ والحرورية واجمة، واتباع امية حائرة، نعم ساير شطر منهم شيعة الحسين(عليه السلام) فكاتبوه كما كاتبه الشيعة وهل كان ذلك منهم سيراً خلف العلوية، وقد أصبح الخطير شأنهم، أو مجاملة خوفاً من أن تعود القوة للشيعة فلا شفيع لهم لو جاهروا بالخلافة والحجة قد قامت – وكيف لا تقوم ويزيد الخليفة- ولا سبيل لهم غير المتابعة وإن ابطنوا الخلافة..؟

أرسل اليهم الحسين (عليه السلام) بعد الإلحاح في الطلب ثقة بصيراً من أهل بيته (مسلم بن عقيل) ليأخذ له البيعة منهم ويجمعهم على الحق، فبايعته الشيعة طيعة، والأموية بين راكض يقتفي أثر أهل الولاء وبين صامت ينتهز الفرصة للوثبة. واما الهمج الرعاع فقد هتف بهم داعي الولاء فإتبعوه.

وما كاد يمضي ذلك اليوم الذي ابتسمت فيه اماني الشيعة وشاهدوا فيه بوادر الظفر من اجتماع العدد الجم حول مسلم(عليه السلام) ورجوا أن ينتشقوا أطلق النسيم بعد ذلك القبوع والخنوع حتى فاجأ الكوفة عبد بني علاج عبيد الله بن مرجانة، والناس تعرف من ذلك العلج في بطشه وفتكه، فاستاءت الشيعة من هذه المفاجأة وارتجفت قلوب الرعاع من الناس، وفرح الحزب االأموي وعاد الى رأيه الخائف المتذبذب منهم فبذل ابن مرجانة اقصى احتياله واجتهاده في تفريق الناس عن ابن عقيل(عليه السلام)، فما اصبح إلاّ والناس تتطاير من حوله الى ما طبعت عليه ولم يبق غير الخلص من الشيعة واثبة بين يديه وغير لمة من الرعاع تتطاير شعاعاً اذا أحست بحر الطعان.

وثب ابن عقيل(عليه السلام) يريد حرب ابن زياد فتفرق الرعاع يخذلون الناس عنه. ويهددونهم بجموع الشام. فما أسرع ما تطاير اولائك الرعاع يهرعون الى بيوتهم حذر البطش والنكال فلم يبق لدى ابن عقيل(عليه السلام) من هؤلاء الناس الذين زحف بهم على قصر الإمارة من يشد الأزر، وأما أهل الولاء الصادق فكان زعماؤهم يحاربون بهم انصار ابن مرجانة في الدروب والشوارع والكوفة واسعة الأطراف يمتد عمرانها عدة أميال. والناس في كل محلة على ذلك الاختلاف في المذاهب والرأي. بل العشيرة الواحدة قد يكون فيها التضارب قائماً فما شعر الشيعة إلاّ ومسلم مخذول مقتول. وهاني بن عروة قد خذله قومه، فبان الوهن على الشيعة. فبقيت ثلة منهم تحارب نصراء أمية وكان من أولئك الزعماء الذين شمروا عن ساعد الجد – المختار- فخدع ابن زياد الناس بالأمان لإطفاء تلك الثائرة، ونصب راية ليأخذ اللائذ بظلها. فلام الناس المختار والناهضين لحرب الأمويين على بقائهم شاهرين اعلام الحرب. وحثوهم على الدخول فيما دخل فيه الناس (ولم يكن ينفعهم ذلك وزعيم النهضة مستشهداً) فصار الشيعة وزعماؤهم يلجأون الى تلك الراية وعندما آمن ابن مرجانة من غوائلهم عبثت يداه فيهم، فرفع بعضهم فوق المشانق وأذاق آخرين حر السيف صبراً وأودع الباقين مطابق السجون.

فلما جاء الحسين (عليه السلام) العراق وحط رحله بكربلاء إلاّ والشيعة اشتات، وفي سجن ابن زياد منهم اثنا عشر الفاً ( كما قيل) ولم يكن في استطاعة بقيتهم ان يتلع جيده وعلى المشانق أولئك الأصفياء وفي طليعتهم ميثم التمار، والسيوف قد انذرت رؤوس هاتيك البررة، والسجون مليئة بتلك البهاليل الغر، وفي مقدمتهم المختار وسليمان بن صرد وإبراهيم بن مالك ورفاعة بن شداد والمسيب بن نجية ونظرائهم وبقيت فئة من القوم عميت عنهم عيون ابن زياد تسلل شطر منهم لنصرة الحسين (عليه السلام) وفيهم امثال حبيب ومسلم بن عوسجة وبرير بن خضير قراء المصر وأهل الصلاح منه وان اكثر من قتل مع الحسين كانوا من أهل الكوفة.

وكان هذا التشتيت للشيعة من قبل ابن زياد قد قيض له ان يسوق الناس لحرب الحسين(عليه السلام) ولو كانت الشيعة على تراحمها والحسين(عليه السلام) مقبل لما استطاع ابن مرجانة ان يحول بين الحسين(عليه السلام) ودخول الكوفة ويجعجع به في كربلاء ويسوق الناس لحربه وشيعته دريئة دونه.
كان يقود جيش ابن زياد فريقان لا ثالث لهما أموي النـزعة. وحروري العقيدة والثاني وان قل عديده إلاّ إنه قوي الشكيمـة عزيـز الجانـب أمثال آل الأشعث فإنهم يقودون كندة ويعتصمون بها وهي ربع الكوفة وأمثال عمر بن حريث المخزومي ( ومخزوم ريحانة قريش) وهو بعد من شيوخ قريش الى غيرهم. وما كان خروج آل الأشعث على الحسين (عليه السلام) حباً لآل أمية ولكن بغضاً لآل أبي تراب. ولما واتتهم الفرصة خرجوا على الأمويين ايضاً دأب الحرورية في النزعة. كما خرج عبد الرحمن بن الأشعث عليهم وعاث فساداً الى ان قضوا عليه وعلى رجاله.

وأما الأول فهو أكثر قواد الجند أمثال أبن سعد وعمر بن الحجـاج وحجار بن أبجر وشبث بن ربعي واسماء بن خارجة وصالح بن وهب وسنان بن أنس وماشاكلهم، ولم يكن أكثر هؤلاء قد خرجوا لحرب الحسين اكراهاً لهم من ابن زياد ولكنهم خرجوا رغبة ونصرة للمبدأ. ولو كانوا مكرهين لما جدوا في ذلك الموقف وبذلوا قصارى جهودهم في حرب أهل البيت وزادوا على ما رغب فيه ابن مرجانة من فضائع الأعمال.

وما روى التاريخ أن أحداً من قادة الجيش كان يحمل بين حنايا اضلاعه ولاء أهل البيت(عليهم السلام)، نعم كان فيهم من يعرف مقام الحسين(عليه السلام) الإلهي وإن لم يكاتبه مثل الحر بن يزيد الرياحي فإنه استهوته الإمرة والعداة على الخروج لصد الحسين(عليه السلام) عن الكوفة وحين جد الجد عاد الى نزعته وانقاد لعقيدته فلم يختر النار على الجنة والوى بعنان فرسه نادماً تائباً وصار حرباً لبني أمية، وأما رعاع الجيش وسواده فلم تعرف عنهم عقيدة الولاء ولو كانوا أولياء البيت لأنقلب الى الحسين (عليه السلام) شطر منهم بعد أن ابلغ وبالغ في الوعظ واقامة الحجة، بل ولحز قلوبهم ذلك المشهد الفظيع الذي تتصدع له الصم الجلاميد ولئن غلب عليهم القهر ساعة الخروج فلا يغلب ساعة الموقف، ذلك الموقف الذي أنبأ العالم أن لا رحمة في قلب أحد من ذلك الجيش الكثيف وبقي سبه عليهم وعار مدى الأبد والذي يدلك على خلو الجيش من الشيعة هتاف الحسين(عليه السلام) بهم وقد زحفوا على خيامه وقد اضعفته الجراح عن مناهضتهم (يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا احراراً في دنياكم) ولو كانوا شيعة آل محمد لما نسبهم الى آل أبي سفيان.

وقد احتج عليهم بثياب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولامة حربه وبما قاله بقية الصحابة الموجودين ولو كانوا من شيعتهم لما احتاج الى مثل هذا الإحتجاج لأنهم لا يجهلون تلك المكانة التي له من الرسول بل لاحتج عليهم بالولاء والحب.

وعندما أضرم النار في الخندق الذي حول الخيام سداً لهجمات الخيل قالوا له. تعجلت بنار الدنيا قبل نار الآخرة، وعندما طلب منهم المهلة للصلاة وقد حضر وقتها قالوا له: صل إن نفعتك الصلاة، الى كثير من امثال تلك الكلمات التي تنبئك بأن القوم لا يحملون بين أضلاعهم ولا ذرة من ولاء العترة، ولو أردنا أن نأتي بالشواهد من أمثال الكلمات والمواقف لاتسع بنا المجال.

ولعل من الناس من يخال ان في ذلك الجيش رجالاً من الشيعة، لأنهم كانوا يسلبون عقائل الرسالة وهم يبكون رحمة بهن، وإن هذه الرحمة شارة الولاء، والحق إن ذلك خيال صرف، لأن مشهد ذلك وفضاعة تلك الحادثة - وقد اضرموا النار في الخيام وفزعت النسوة والصبية مدهوشة لا تدري أين تذهب والبهاليل من سلالة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يصرع الواحد منهم تلو الآخر والأطفال تذبح عطشاً وآخرون يداسون بصدور الخيل عدواً - كاف أن يحملهم على الرحمة بهن والبكاء على حالهن وهي حال يبكي لها الصفا أسفاً وتسيل لها الدموع دماً وقد ابكت السماء والأرض، أفتستغرب من أولئك القساة ان نستمطر حال تلك النسوة والصبية عيونهم رحمة بهن، وقد أبكى الحادث أغلظهم كبداً عمر بن سعد فهل هو من الشيعة، وما يقول في حادث رق له قلب حرملة بن كاهن وهو الصخرة الصماء عندما رما بسهمه الرضيع على عضد الحسين(عليه السلام) فصار يرفرف كالطير المذبوح، أترى أن حرملة من الشيعة..؟

لقد أظهر القوم من القسوة ما لا يحد على سيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى اطفاله الذين نحرتهم السهام واستقبلتهم الخيل بصدورها فوطأتهم بحوافرها، وعلى عقائل النبوة اللائـي اذعرهـن هجـوم الجند الظافر -واللئيم إن ظفر استشرى فلا يرد وجهه شيء - فمن يا ترى يمنع أولئك اللئام عن سلب هاتيك العقائل المصونة، وحماتها صرعى على الصعيد..؟ فما كان ذلك المصاب الذي حل بهن ولا الذعر الذي اصابهن ليكف تلك الأيدي الأثيمة عن انتزاعهن الحلل والحلي، حتى ان بعض أولئك السالبين قد يخرم اذن الفتاة طمعاً بالقرط ولا يمهلها لتنزعه برفق ، فكيف لا يفزع تلك الحرائر المخدرة ذلك الهجوم وحرق الخيام واستلابهن ومثلها يفزعها خفقان الطير إن هذه القسوة لا تكون أبداً من قلوب استولى عليها حب أهل البيت وولاء العترة(عليهم السلام).
وإذا أردت أن تستوضح الحال فأنظر الى وثبة المختار لأخذ الثار. فإنه ما نهض إلاّ بالشيعة وكان كثير منهم ممن ضمهم السجن وبهؤلاء انتقم من قتلة الحسين(عليه السلام) ولوكان قتلة الحسين(عليه السلام) من الشيعة لكان المختار قتل الشيعة بالشيعة. وهل اقرأك التاريخ أن المقاتلين في نهضة المختار من الشيعة..؟ ولو صح ذلك لأرتاح الى هذا التقاتل الناقمون على وثبة المختار ولم يجتهدوا في الصاق المعائب في نهضته انتصاراً لمن ابادهم المختار من قتلة الحسين ولكان انتصاره على قاتلي العترة زيادة في شماتتهم وشفاء غيظهم دون أن تكون تلك النهضة غيضاً لهم. ولئن يكونوا فرحين أحرى من أن يكونوا حاقدين.

اجل لو كان الذين كاتبوا الحسين (عليه السلام) وخذلوه كلهم من الشيعة لكان احتجاجه يوم الطف عليهم جميعاً. ولماذا إحتج على مثل حجار بن أبجر وشبث بن ربعي من أعوان أمية ولم يحتج على مثل المسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وسليمان بن صرد من أهل الولاء إنما احتج على أولئك لأنهم حضروا الحرب ولم يحتج على هؤلاء لأن مطابق السجون حالت بينه وبينهم.

فالحسين (عليه السلام) قتيل اعداءه من الحزبين الحروري والأموي، وهذه الحقيقة ناصعة ليس دونها حجاب وظاهرة حتى بالفطرة والبداهة ولذلك تجد محمد بن الحنفية حين وقع بصره على عيال أخيه راجعين الى المدينة واعلام الحزن منشورة يقول: فعلها بنو أمية. ولم يقل فعلها الشيعة ومن دون أن يسأل عمن ارتكب هذا العمل الفظيع.

وهذه النسبة التي لم يفه بها أحد قبل اليوم ما كانت وخزتها إلاّ من أقلام تحب التحريش بالشيعة دوماً. فما أكبره جرماً. وأعظمه افتراءاً الا يندى جبين نافثه من مخالفة الحق والتاريخ والوجدان، وياليت شعري من يبكيه اليوم ويندبه ويحن اليه ويزوره غير الشيعة..؟ وما العقيدة الشيعية إلاّ واحدة من بدء التشيع على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الى اليوم كما اوضحناه في كتابنا - عصور الشيعة - وما هذه بأول فرية على الشيعة تناوئ الحق وتغمط الحقيقة.

ثورة الحُسين امتداد لثورة جده صلى الله عليه وآله

بقلم: الدكتور عز الدين آل ياسين

لم تكن حركة الحسين(عليه السلام) بدعاً من الحركات الثورية الاصلاحية التي تبدأ أول ما تبدأ شرارة صغيرة بين أخباء النفس ثم تندلع حماها ويستشري أوارها فاذا هي عزيمه ماضية لا تنكفئ وبركان منفجر لا ينطفئ، واذا نحن اخذنا حركة الحسين من طرفها الأول وجدناها تبدأ من يوم اخذ الحق في ظل محمد يصطرع مع الباطل في ظل ابي سفيان، واستطاع الحق بعد جهاد عنيف، وصبر جميل، ان يقلم اظفار الباطل ويحصد شوكة الشرك، ويدفع كلمة الله عالية داوية.

ثم جاء نصر الله والفتح، فلم يجد ابو سفيان ولا ابنه معاوية، ولا غيرهما من ساسة الكفر يومئذ، بداً من ان ينضووا الى راية محمد راية الحق والهدى طلقاء راغمين.

واتسع الدين لظاهر اسلامهم، وقد القوا السلم فحيل بينهم وبين ان يضعوا لنفوسهم المبترمة بالاسلام الموتورة له المنطوية على حربه المتربصه برجاله وحزبه، حتى اذا اذنت دولة الراشدين الثلاثة بالغروب ونيط امر المسلمين بابن عم النبي وزوج ابنته البتول علي بن ابي طالب (عليه السلام) وبرز معاوية يستأنف حياته الأولى من جديد مخرج على امامه، ونشط لمطاولته ونضاله، واستجاب في موقفه منه لهذه الثؤر الساغبة والضغائن الموروثة والأدواء الدفينه التي أملت عليه اشتاتا من المحاولات والمصاولات، اجترحها في شيء كثير من القمة ولحق علي بابن عمه النبي(عليهم السلام)، فذهب الى بارئه ميمون النقيبه تقي الأزار وخلا الجو لمعاوية فمني منه جمهور المسلمين والاخيار من صلحاء الصحابة والتابعين بفتنة عسيرة، ومحنة مريرة، واستدرج جماعات من الرعاع والاشرار بسيل منهمر من الدرهم والدينار، فاطلقت الالسنة بسب ابي تراب وحسن وحسين(عليهم السلام)، واخذ الابرار من شيعتهم بجنود من عسل واصفاد من حديد.

وكان معاوية يعلم ان يزيد ليس من كفايات الخلافة العامة في شيء فاثر ان يستعجل ترشيحه لولاية الأمر من بعده في حياته ويفرض سلطانه على الناس من حيث يرضون او لا يرضون وماذا يحول دون هذا وقد غدر بالحسن الزكي(عليه السلام) غدرته المنكرة وفي بلاطه هذه العصابة الظنينة من صنائع امية وفلول الاسلام، الذين أشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم عزّ وجل قال المغيرة بن شعبه حين اشار على معاوية بالأسراع في استخلاف ابنه يزيد وتم الاتفاق بينهما على ذلك .. وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه الى يوم القيامة. ونعي معاوية الى المسلمين فتولى قيادة السفينة ابنه يزيد وهو من طراز جديد، قد طبعته بيئته وتربيته على شمائل ينبو بها الخلق، ويصطدم بها الدين ويضيق بها صدره الرحيب.

وها هو ذا مقبل على دنياه قد صامم عن الحق حائد عن السنن منصرف الى صبواته منصاع الى شهواته وهذا بيت مال المسلمين تنصب فيه اموال الجباية والخراج والجزية فيشرق بالصفراء والبيضاء يسعى اليه من كل فج وحدب فلينفق اذن عن سعة في تلبية مجانته واشباع غروره ويمكن الأمر لنفسه واستتب له الملك واصطنع طائفة من الناس بالجاه والمنصب والمال واخذ جمهور المسلمين بالعنت والقوة فدانوا له مكرهين الا نفراً من سادات قريش امسكوا عن بيعته مترفعين وهم قبلة الناس وممثلوهم في الرأي والشعور، منهم سعد بن ابي وقاص، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن ابي بكر وجماعة آخرون على رأسهم الحسين بن علي(عليه السلام) ففيم التربص بهؤلاء والسلطة مؤاتية والجند مطيع والدين لعق على الالسنة والمسلمون قد غشيهم الغدر فلا قيامة لهم بعد اليوم.

هذا الذي دفع يزيد ان يتجاوز قدره ويخرج على وصية ابيه فيبدأ بالحسين ليأمن السرب بعده، وينام هادئ النفس قرير العين، وكان الحسين  (عليه السلام) قد طفح بالثورة على سياسة معاوية حيال ابيه واخيه وحيال المسلمين عامة فلم يكن يسيراً عليه ان يرى عفاة المال من اشباه الرجال، يتجنون على دين جده ابتداعاً واختراعاً ويتطاولون على مقام ابيه سباً وطعناً ثم يرى جنازة اخيه الشهيد تمنع من زيارة جده فيسكت على مضض مستجماً مستعداً للثورة فيفاجأ بكتاب الخليفة الى عامله يامره ان يهدد الحسين(عليه السلام) ليمد له بالبيعة يدا صاغرة قد زعزعها الجبن وارعشها الوعيد، وكفكف من قوتها صرامة السلطان المستظهر بالسلاح والعتاد. ولكن مثله في ذلك مثل من يضرب في حديد بارد او يرقم على الماء او ينفخ في رماد وما بالحسين(عليه السلام) حرص على حياة يحياها ذليل النفس ماوي الجيد في ظل امية وفي اسر يزيد، وكيف يحلو له كأس الحياة مرنقة بالذلة مشوبة بالصغار ملوثة بالعار والنار يأبى الله له ذلك ونفس بين جنبيه تخفق بالايمان الصادق وتنبضها بعزه المضاء والعزيمة وانف يسمو على اشياء هذه الحياة بالشمم والانفة والكرامة. ايضن بحياته حرصاً على ايام معدودة ؟ هو منها في سجن مرهق وعذاب شديد ؟ تاركاً دين الله كرة يلعب بها طاغية بني امية كيف شاء وكيف هذا وقد تعب هو وابوه وجده واسرته في بناء هذا الدين واقامة دعائمه حتى بلغ اشده واستوى على ساق أليس هو من هذه المدرسة المباركة التي نشأ الدين وترعرع في احضانها وربى وتعوهد بعينها وسقي وغذي من لبانها واستقام ونهض باسلات سيوفها واسنة رماحها.. هو ابن علي وسليل البتول وسبط النبي(صلوات الله عليهم) وريحانته وجلده ما بين عينيه ووارث علمه وهو منهم وهم منه طينة طابت وحجور طهرت ونبات زكا وآتى اكله طيباً مباركاً.

هذا علي(عليه السلام) ابوه ما برح يصاول اعداء الله ورسوله بساعده المفتول، وصارمه المصقول، ويشري نفسه للإسلام كراراً لا يفر، مقداماً لا يحجم ضرغاماً لا يهاب، فما عجب ان ينهض في الحسين(عليه السلام) روح ابيه وهو يرى دست النبوة، وكرسي الأمانة، يستاثر به فاجر متجاهر حرب على الدين ورجاله عدو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصفوة من صحبه وآله يحسب وقد صفا له الملك واستوسق له السلطان انه قادر ان يهدم ما بنى محمد من دين ويطفئ ما اسبغه الدين من نور وهيهات له ذلك و يأبى الله الا ان يتم نوره.

أي خليفة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا الذي يملأ ماضيه بأبيات ابن الزبعري ثم يضيف اليها:

لعبـت هاشـم بالملك فلا  ****  خبر جاء  ولا وحي نزل
لست من خندف ان لم انتقم  ****  من بني احمد ما كان فعل

أي خليفة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الذي يغزو حرم الله ورسوله فلا يأخذه فيها إلاّ ولا ذمة ويأت البوائق والمنكرات ويبيح الأعراض وينهك الحرمات فلا يصده عن ذلك دين ولا حرمة، ثم يتأمر بالدين والأمة فيأمر الجيش العربي بمغادرة البلاد اليونانية. في مقابل مبالغ من المال كماروى جماعة من المؤرخين .. ويستدرج الشعراء لهجاء انصار رسول الله فيتاثمون فيلجأ الى شاعر نصراني يستجيب له فيقذع في هجو الانصار أقذاعاً منكراً يستمده من حنقه على الاسلام والمسلمين فيرتاح لشعره يزيد ويجزل له الثواب ويستكثر في بطانته الخاصة من هؤلاء النصارى الذين يمتون اليه بسبب الخئوله وهو مع ذلك امام المسلمين وخليفة رسولهم.

اهذا خليفة يصح ان تذل له اعناق المسلمين فيتركوا حبله على غاربه ويقروه على غلوائه ويمدون له مستسلمين في طغيانه وكبريائه واين اذن قوله الله عزّ وجل: فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى امر الله عزّ وجل واين قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

اذن فلم يخرج الحسين(عليه السلام) على امام زمانه يلتمس الملك ويطمع في الجاه ويطمح الى الزعامة كما يزعم ناس قالوا: ان حسيناً قتل بسيف جده. كبرت كلمة تخرج من افواههم انما خرج الحسين(عليه السلام) على الباطل المزهق والشر المجند ليثأر للدين المجفو والحق فجلجل بصرخته الداوية بين عجيج الباطل ليدرأ عن امة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) واتباع محمد ذلا كما يلحق بهم، ويأتي عليهم من حيث يشعرون او لا يشعرون وهكذا نزل للدين عن نفسه واهله وصحبه راضياً مختاراً وقد علم ان ولاية يزيد بتربيته تلك واخلاقه هذه نذير بالشر المستطير للدين وكتابه وتعاليمه وسنته وهو بعد عالم انه لا يكفر لتحقيق الخلافة المشروعة ان تمتد بالمبايعة لولي العهد او للخليفة. أيد مأجورة من البطانة والحاشية والاتباع ففيم الخنوع والرضا بالهون والطريق الى الشهادة ممهد لاحب فليخضب بدمه الطاهر، ودماء عترته الميامين ارض كربلاء ليلقي على المصلحين في كل زمان وفي كل مكان درساً بليغاً في التضحية والفداء ولو علم قاتلوه والممثلون به انهم سيحيون بفعلتهم النكراء ذكراه السامية تدوي في ثنايا الأجيال وترن في مسمع الزمان، وتتصدر سجل الخالدين لما فعلوا... ولكنه الحق يعلو ولا يعلى عليه.

هل ساهمت عوامل اجتماعية مع العامل الديني في انبثاق ثورة الحسين عليه السلام؟

بقلم روكس بن زائد العزيزي
ممثل الرابطة الدولية لحقوق الإنسان في الأردن


يقول المؤرخون، إن الأمويين دخلوا الإسلام مكرهين، موتورين، ناقمين على الإمام علي (عليه السلام) نفسه لأنهم لم ينسوا وان تناسوا إن الإمام علي كرم الله وجهه صرع بسيفه :

 أ:حنظلة أخا معاوية بن أبى سفيان.

ب:الوليد خال معاوية.

ج:عتبة جد معاوية لامه أو عمه شيبه.

وكثيرا من أعيان عبد شمس في سبيل الدعوة الإسلامية،ومحاربة الوثنية.وقد ورث الأمويين العداوة أباً عن جد من زمن عبد شمس وهاشم، إلى زمن علي(عليه السلام) ومعاوية ويزيد والحسن.(عليه السلام)

فلا عجب إذا كان الأمويين يتحينون الفرص للثأر من بني هاشم عامة، ومن الإمام علي كرم الله وجهه شخصياً، ومن ذريته فيما بعد فإذا كان الإسلام قد وأد العداوة وأداً،وغطى حجر الحقد الملتهب برماد الخوف والتقية مؤقتاً، فانه ما كان ليزيل من النفوس ما بها من سخيمة ولا سيما إذا كانت تلك النفوس لم يصقلها الدين، ولم يهذبها الإيمان !!

وكيف يهذب نفوساً يمثلها قول صخر أبي سفيان لقومه يوم ولي الخلافة عثمان بن عفان: ((دونكم يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان لا جنة، ولا نار)).

وقد كره المسلمون الغير على الإسلام بني أمية منذ خلافة عثمان، يوم أقطع مروان بن الحكم - طريد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - (فدك) مع أنها منعت غيره حتى فاطمة الزهراء (عليها السلام) بني هاشم عامة، وان تظاهروا بغير ذلك حيناً.

((وقد ينبت المرعى على دمن الحيا   وتبقى حزازات النفوس كما هيا)).

فمن حقدهم على الإمام علي عليه السلام) بكنيته وفرضوا شتمه من على المنابر كما هو مشهور، وقد سبق هذه الأمور إقصاء الإمام علي عليه السلام) عن الخلافة.

واغتيال الحسن عليه السلام)، واضطهاد الحسين عليه السلام) نفسه ونقض معاوية العهد الذي قطعه للحسن بأن يكون خليفة من بعد معاوية، مهدت لثورة الحسين، وملأ القلوب نقمة أن البيعة أخذت ليزيد بن معاوية، الذي يقول المؤرخون أنه كان غير مرضي السيرة.

وقد انتزع له والده البيعة من العراقيين بحيث رشا بعضاً منهم وأخاف بعضاً، لأن معاوية ما كان يسمح أبداً لأي مخلوق أو أي قانون سماوي أن يتدخل في تنفيذ مشاريعه، أو يحول دون تحقيق مآربه.

ففي سنة (51) للهجرة سار معاوية إلى المدينة ومكة لكي يستوثق من أهل الحجاز، فاستطاع بتهديده وحيلته أن ينتزع البيعة منهم جميعاً ليزيد ابنه ما عدا أربعة من مشاهير المسلمين:

1-الحسين بن علي عليه السلام.

2-عبد الله بن عمر.

3-عبد الرحمن بن أبي بكر.

4-وعبد الله بن الزبير، الذي كان معاوية يلقبه بثعلب قريش، كلهم كانوا يرون أن يزيد بن معاوية لا يستحق أن يكون خليفة للمسلمين، لأن سيرته الشخصية لا تنطبق على الإسلام الصحيح.

يضاف إلى ذلك كله أن أهل الكوفة طلبوا إلى الحسين(عليه السلام) أن يعاونهم على رفع نير بني أمية عنهم، وينقذهم من استبدادهم، فلبى الطلب في الحال، وقد حاول أصدقاؤه أن يثنوه عن عزمه لكن عبد الله بن الزبير شجعه لكي يقصيه من طريقه، فيخلو له الجو من بعده.

فوق هذا كله فإن الحسين(عليه السلام) كان يرافق الإمام علي عليه السلام) وهو يطرق أبواب الأنصار، واهل السوابق ليلاً حملاً معه فاطمة والحسنين، يدعو الانصار الى نفسه ويذكرهم عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان يسمع أباه يقول: ((لو وجدت أربعين ذوي عزم لنهضت)).

هذه العوامل أسهمت في نهضة الحسين(عليه السلام)، ولا سيما إذا أضفنا إليها أن بعض الولاة كانوا يظهرون من الجور ما لا يطاق، وبعضهم يتهتك ويخرج مخموراً ويصلي الصبح بالناس ثماني ركعات ويقول لهم أزيدكم، ثم يقيء الخمر على المنبر وبعضهم يقول إن هذا الفيء بستان قريش إلى أمثال ذلك، حتى ضج المسلمون، وطلبوا وضع حد لهذه المنكرات.

 فلا عجب بعد هذا كله إذ نهض الحسين لاصلاح ما اعوج من الأمور!.

مناقشة قول الرافعي في تفضيل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة صلوات الله وسلامه عليها

بقلم: السيد نبيل الحسني

قال الرافعي: (إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل نساء هذه الأمة، فإن استثنيت فاطمة لكونها بضعة، فأخواتها شاركنها؛ وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة هي أفضل بناتي أصيبت فيّ)[1].

أقول: ألف: (أما قوله فإن استثنيت فاطمة ــ من التفضيل على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ لكونها بضعة، فأخواتها شاركنها)، لا شك إن الإنسان حينما لم يتمكن من التحرر من العصبية الجاهلية والأهواء النفسية فانه ينحدر إلى الجهل فيكون له حاجزاً عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فتكون النتيجة أن يقوم بالمساواة بين فاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، وبين أخواتها في حديث البضعة الصادر عن الحضرة النبوية المقدسة فيقول: «إنما فاطمة بضعة مني».

وكأن الرافعي لم يقرأ مسنداً من مساند المسلمين، أو صحاحهم، أو سننهم، أو مستدركاتهم التي مع كثرتها لم يكن فيها حديث واحد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينص على بضعية أخوات فاطمة منه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يأتي الرافعي فيتقول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشركهن مع فاطمة في هذه المنزلة الخاصة.

وكأنه أدرى ــ والعياذ بالله ــ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببناته ومن منهن كانت بهذه المنزلة من النبوة والرسالة، فكانت بضعة منه يرضيه ما يرضيها ويسخطه ما يسخطها.

أو لعل الرافعي أطلع الغيب فأخبر بما لم يخبر به الوحي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيان منزلة بناته فسكت ــ والعياذ بالله ــ عن بيان منزلتهن من النبوة وما لهن من الشأن عند الله تعالى.

ولكن: نود هنا أن ننقل للرافعي ومن يعتقد بقوله، ما قاله المناوي نقلاً عن العلقمي فقال:

(إن فاطمة هي أفضل الصحابة حتى من الشيخين)، فعقب عليه المناوي قائلاً: (وإطلاقه مرضي)[2].

وأقول: أنى للشيخين والصحابة ما نزل به الوحي في آية التطهير فقال سبحانه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[3].

وفاطمة مشكاة الآية. وأنى لهم بالمباهلة بفاطمة وبعلها وولديها فقال سبحانه: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[4].

وأنى لهم بالمودة لفاطمة بعلها وولديها وقد أوجب الله حبهم على الخلائق فقال: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[5].

وهل يتقبل الله صلاة الشيخين وجميع الصحابة من المهاجرين والأنصار وجميع المسلمين بدون الصلاة على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها.

{...فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}[6]، {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}[7].

باء: واما قوله: (وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة: «هي أفضل بناتي أُصيبت فيّ»).

فهذا القول غير صحيح ولا يصمد أمام كثير من الأدلة التي تنفي صدور هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو كالآتي:

1. إن هذا الحديث هو من الآحاد وقد نص على كونه كذلك الضحاك في الآحاد والمثاني[8].

2. إن طريقة التدليس التي اتبعها الرافعي في هذا الحديث لا يمكن لها أن تغني عن الحق شيئاً بل بها يفتضح أمر المدلس فضلاً عن الخيانة العلمية والأخلاقية.

فهذا الحديث الذي يستدل به الرافعي والذي أخرجه الطحاوي والحاكم هو نفسه يرد هذا الافتراء في كون زينب أفضل بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. الا ان الرافعي دلس فيه فذكر صدر الحديث وترك عجزه الذي ينص على تكذيب هذا القول فضلاً عن أن التحديث به يعد انتقاصاً لحق فاطمة عليها السلام كما يصرح بذلك الحاكم والطحاوي والدولابي واللفظ للحاكم فيقول:

فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام، أي: ان زينب أفضل بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق إلى عروة فقال: «ما حديث بلغني عنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة؟».

فقال: (والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب، وإني أنتقص فاطمة حقاً هو لها، وأما بعد فلك أن لا أحدث به أبداً).

قال عروة: (وإنما كان هذا قبل نزول آية: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ...}[9].

والعجيب من الرافعي أن يتجرأ فينتقص حقاً لفاطمة عليها السلام على الرغم من قراءته لهذا الحديث وعلمه ببطلان الاعتقاد بأن زينب أفضل بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولهذا الغرض كان مجيء الإمام زين العابدين لعروة وتذكيره بأن التحديث بهذا الحديث بين الناس وشياعه، أي: انها مع أخواتها رقية وأم كلثوم بنات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعد انتقاصاً لحق فاطمة في كونها واحدة أبيها.

ولذلك نجد عروة بن الزبير يقول في نهاية الحديث: «وإنما كان هذا قبل نزول آية: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ...}.

بمعنى: أن جعلها بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان قبل نزول الآية ولكن بعد نزولها فيلزم أن تدعى زينب لأبيها الحقيقي لا أن تحسب بنتا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يتستر على ذاك ويُحدّث به الناس[10].

جيم. فضلاً عن ذلك فقد رد الحافظ ابن حجر العسقلاني على هذا القول الذي أطلقه الرافعي حينما استند إلى هذا الحديث فقال: «أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدماً ثم وهب الله لفاطمة عليها السلام من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة مطلقاً»[11].

ــــــــــــــ
[1] فتح الباري لابن حجر: ج7، ص84.
[2] فيض القدير للمناوي: ج3، ص107.
[3] سورة الأحزاب، الآية: 33.
[4] سورة آل عمران، الآية: 61.
[5] سورة الشورى، الآية: 23.
[6] سورة فاطر، الآية: 3.
[7] سورة هود، الآية: 28.
[8] الآحاد والمثاني للضحاك: ج5، ص375.
[9] المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج2، ص201، قصة هجرة زينب، مشكل الآثار للطحاوي: ج1، ص134، باب: 23. فتح الباري لابن حجر: ج7، ص82. الآحاد والمثاني: ج5، ص373.
[10] لمزيد من الاطلاع على هذه الحقيقة، ينظر كتاب خديجة بنت خويلد أمة جمعت في امرأة فقد تم تخصيص الجزء الأول من الكتاب حول حقيقة بنات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
[11] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر: ج7، ص82.

صحافة كربلاء - و - عبد الله الرضيع

بقلم: الأستاذ عبد الحميد داوود الكنين

أهمل كتاب ( كربلاء في التاريخ) – على وجه التخصيص- كما أهمل كتاب ( أمية في التاريخ) – على وجه التعميم- ذكر الصحف التي كانت  تصدر في كربلاء لتاريخ 10 محرم سنة 61هـ.

ومجال التاريخ غير متسع – على عادته- لأستيعاب الحوادث بحقيقتها المجردة ما دامت السلطة هي التي توجه التاريخ وتطوي ما تريد طيَّه وتنشر ما تسمح بنشره.

ويكاد أن يكون تاريخ الحركات الحربية بين الحسين وأعدائه مديناً لشاب من بني أسد قد أغفل التاريخ إسمه حيث كان يبعث النشرة تلو النشرة في أكثر أودية كربلاء.. وفي بعض الواحات المجاورة لها من الجهة الشرقية. رداً على ما كانت تنشره صحف أمية من شجب نهضة الحسين  عليه السلام) وكانت تعينه على كتمان أمره إمراة من تميم قيل انها امراة أو أرملة الحر أو الحرث بن يزيد الرياحي أو التميمي على حد ما شاء ان ينسبه التاريخ.

ومن كبريات الصحف الكربلائية لذلك العهد ثلاث صحف مشهورة بصيغتها الرسمية وهي ( سمية) و (شفية) و(الغاضريات) وليس يعنينا هنا ما كانت تحمله – على الإطلاق- من صفاقة اللهجة وموجع الطعن. وقارس الكلم، وبذئ القول في آل بيت رسول الله. وذلك إذا أيقنا أنها تنتمي كلها الى حكومة يزيد. وتدافع عنها دفاع القاضي بلهجة الشهوة من بيت مال المسلمين. ولا تنتظر بالطبع من صحف تصدر في إمالة عبيد الله بن زياد أن تنصف الذمة – على الأقل- خاصة ما سمى منها بأسم جدته فهي لم تكتف بنشر الرسائل التي تمدها بها مراسلوها في ساحة الحرب، بل تضفي عليها من عندياتها أكثر من تجربة، وأوسع من إفك وبهتان.

وعمر بن سعد بن أبي وقاص – وابوه سادس الإسلام- كان يتولى علاوة على وظيفته الأصلية – مراسلة (( سمية)) بما يبدوا له من حركات الحرب وكانت رسائله تنشر بحروف بارزة في أولى الصفحات!

وقد سمح التاريخ بإيفاء بعض سطور نقلت على نشرة من نشرات الشباب الأسدي تحمل بعض ردود على بعض رسائل نشرت لإبن سعد بعنوان (( السم النقيع… في نحر الرضيع)) و ( أذقناهم الحتوف… يوم الطفوف) و (أشهدوا أني أول من رمى) وقد إستخلصنا من تلك السطور ما له مساس بعبد الله الرضيع:

فقد نعتت ((سمية)) الحسين بالضعف لأنه تشفع بالرضيع ليحصل على غلة الماء..! وذكرت (( شفية)) أن أول من تشفع بالرضيع هي أمه حين لجأت إلى العباس وبين يديها طفلها ملتمسة إليه الماء وكانت هي السبب في تعجيل إستشهاد العباس  عليه السلام) وقالت الغاضريات أن الحسين  عليه السلام) سمع ما دار بين الرباب والعباس فمنع زوجته من أن تثير عاطفة أخيه وخشى عليه من الذهاب قبل أوانه وجذب الطفل من يدي أمه ومضى به إلى حومة القتال وجعل يقول ((يا قوم إن كانت لرجالنا ذنوب في مبادئكم فما ذنب الأطفال..؟)) فأحدثت مقالته هذه ضجة بين صفوف الأعداء ورقت للطفل بعض القلوب..! فخاف أبن سعد ((الإنقلاب)) فأمر جندياً معروف السجية والطوية من جنوده بأن (يقطع نزاع القوم) يقطع وريد الرضيع ((بسهم)) وهكذا كان…!

ولئن إختلفت الروايات الثلاث في بعض العروض فإنها متفقة دون شك – في الجوهر- وقد إتفق معها التاريخ بإجماع – على رغم السلطة- على أن للحسين بن علي بن أبي طالب  عليه السلام) سبط رسول الله إلى عباده (صلى الله عليه وآله وسلم) رضيعاً إسمه (عبد الله) وقد عطش في كربلاء عند واقعة الطف فلم يكف أمية منعه من الماء وحسب، بل تعمدت ذبحه عطشاناً بين يدي أبيه – الطفل الكبير الذي رقى على صدر الرسول- على خلاف عادة المحاربين حتى الذين هم من غير المسلمين فقد كانوا – وما زالوا- يجتنبون الفتك بالأطفال.

والآن…؟؟ يحار التاريخ إلى بني أمية..؟ أينميها إلى الإسلام..؟ وقد أوحى نبي الإسلام قواده إلى حرب غير المسلمين بأن يتحاشوا من العجزة والنسوة والأطفال بسوء… على حين أن أمية مثلت حتى بالأطفال..؟! أم ينميها إلى العرب..؟ وقد قال التاريخ (( ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب)) على حين أن قسوة المراوفة اعرف من أن تعرف في إجبار مساكين أفريقيا على الإقامة بالقوقاز، وإفنائهم ببطئ عن طريق مشقة المسير البعيد وتبدل المناخ والأشغال الشاقة..؟! كل ذلك مما تفضل بتسجيله التاريخ وهو من بني الحوادث التي أنصف التاريخ بوصفها نفسه على ما جاء به من غموض وإقتضاب..!

وذي شهرة قامت بأعمال غيره  ****   وذي عمل أعماله ابداً تخفى
فلو أنصف التاريخ بعض رجاله    ****  لما خط في اسفاره لهمو خطا

ومن أعجب العجب أن يدعي أذكياء أمية الإسلام..؟؟ وكتاب الله يقول }إن أكرمكم عند الله أتقاكم  {وما يروى عن نبي الإسلام: (( لافضل لعربي على أعجمي قط إلاّ بالتقوى)) و ((سلمان منا أهل البيت)) فضلاً عما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أقوال في بلال الحبشي. وصهيب الرومي وغيرهما من تلامذته الأحرار. مما يعتبر حجة قاطعة على أن قاعدة الأفضلية التي درج عليها الإسلام هي التقوى.. }وتزودوا فإن خير الزاد التقوى{ .

وبعد..؟؟! فليس تألب الشعوب الأخرى على العرب من أسبابه –إن لم نقل سببه الوحيد- أمية بالذات، فهي التي أذكت نار الشعوبية وعملت على تغذيتها وإيقادها، وهي التي أحفظت على العرب شعوباً كانت جدُّ موالية صاغرة مستكينة تلتمس المزيد من عطف الإسلام وتستمد الإنتعاش الحيوي في ظل الإسلام… وأمية هي التي غيرت مجرى التاريخ الإسلامي وبعثت التفسخ بين صحائفه وسطوره وهي التي افسدت ضمائر الشعراء وقتلت مشاعرهم الحساسة، وهي التي وارت مواهب الكتاب ووجهت تفكيرهم إلى حيث الضلال، وهي التي إبتاعت ذمم المؤرخين في سوق المزاد وأعدمت ما أشيع عنهم في بقايا من الوجدان…!!

وناهيك بوقائع الزنوج والتتر فقد وقعت إنتقاماً من همجية أمية وإشفاء لغليل يتوقد في النفس حيث قوبلت البربرية بمثلها - والبادئ أظلم - وما عرف التأريخ ظالماً مثل أمية.

واحربا يا آل حرب منكمو     ****   يا آل حرب منكمو واحربا
فيكـم ومنـكم ولكـم     ****   ما لو شرحناه فضحنا الكنبا

دور الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله في تخذيل للناس عن مسلم بن عقيل عليه السلام

بقلم: الشيخ وسام البلداوي

أغلب من تورط في دم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في يوم عاشوراء، كان قد تورط قبل ذلك في دم ابن عمه مسلم بن عقيل عليه السلام، وكان الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله من هؤلاء الذين تورطوا وشاركوا مشاركة فاعلة في تخذيل الناس عن نصرة مسلم بن عقيل عليه السلام الأمر الذي أدى إلى تركه وحيدا ثم القبض عليه من قبل أنصار ابن مرجانة لعنه الله ثم استشهاده عليه السلام، والمصادر التاريخية قد نقلت مجموعة كبيرة من الأحداث التي رافقت وجود مسلم بن عقيل عليه السلام في الكوفة، والتي كان للشمر لعنه الله دور فاعل فيها، وفيما يأتي جملة من تلك النصوص المنقولة.



1: قال ابن الأثير: (فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن الضبابي وترك وجوه الناس عنده استئناسا بهم لقلة عدد من معه. وخرج أولئك النفر يخذلون النفر وأمر عبيد الله من عنده من الأشراف أن يشرفوا على الناس من القصر فيمنوا أهل الطاعة ويخوفوا أهل الطاعة ففعلوا فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون حتى أن المرأة تأتي ابنها وأخاها وتقول انصرف الناس يكفونك ويفعل الرجل مثل ذلك فما زالوا يتفرقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلا)[1].

2: وقال الطبري: (ودعا عبيد الله كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس)[2].

3: وقال الدينوري في الاخبار الطوال: (وقال عبيد الله بن زياد لمن كان عنده من أشراف أهل الكوفة: ليشرف كل رجل منكم في ناحية من السور، فخوفوا القوم. فأشرف كثير بن شهاب، ومحمد بن الأشعث، والقعقاع بن شور، وشبث بن ربعي، وحجار بن أبجر، وشمر بن ذي الجوشن، فتنادوا: يا أهل الكوفة، اتقوا الله ولا تستعجلوا الفتنة، ولا تشقوا عصا هذه الأمة، ولا توردوا على أنفسكم خيول الشام، فقد ذقتموهم، وجربتم شوكتهم. فلما سمع أصحاب مسلم مقالتهم فتروا بعض الفتور)[3].

ــــــــــــــــ
[1] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 4 ص 31.
[2] تاريخ الطبري ج4 ص276.
[3] الأخبار الطوال للدينوري ص 239.

تلازم بغض فاطمة وبعلها وولديها ببغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

بقلم: السيد نبيل الحسني

إنّ من السنن الكونية التي أوجدها الله تعالى في الخلق هي سنة التضاد وهذه السنة قرن الله تعالى بها نظام الاستقامة في الحياة بمعنى إما أن يعتدل الإنسان بفعل هذه السنة في سلوكياته ومسيرته وتعايشه في الحياة.

وإما أنه يميل إلى أحد المتناقضين فيكتسب من أحدهما طاقته ودوامه وعنوانه الحياتي فيكون ملاصقاً له بل يصبح أحد أدواته الفاعلة والمؤثرة في الحياة.

ومثال ذلك الخير والشر، والجهل والعلم والصدق والكذب، والإيمان والكفر، والحب والبغض، فإما أن يكون الإنسان معالجاً للجهل بالعلم، وللكذب بالصدق، وللكفر بالإيمان، وللبغض بالحب، وإما أنه يميل إلى أحد هذين القطبين فيكون متصفاً به، وعنواناً لأحدهما فيصبح إما شريراً أو خيراً وإما عالماً أو جاهلاً أو محباً أو مبغضاً.

وهنا: في مسألة حب فاطمة وبعلها وولديهما عليهم السلام لا يمكن أن يكون الإنسان يحمل من طرف مثقال ذرة من حبهما ومثقال ذرة من بغضهما في آن واحد فحالهما أي الحب والبغض حال الإيمان والكفر، فمثقال من الكفر يؤدي إلى الهلاك ومثقال من الخير يؤدي إلى النجاة كما دلّ عليه قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}[1].

وفي حب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبغضهم تظهر الخطورة العظمى حيث يندرج الإنسان ضمن قائمة الظالين الذين غضب الله عليهم كما دلت عليه النصوص، منها:

1 ــ عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الحداي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام:
«يا أبا عبد الله ألا أخبرك التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في جهنم؟».

قلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: «الحسنة حبنا، والسيئة بغضها أهل البيت»)[2].

2 ــ روى الشيخ الطوسي عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم عليه السلام فرحوا واستبشروا، وإذا ذكر عندهم آل محمّد اشمأزت قلوبهم؟، والذي نفس محمد بيده لو أن عبداً جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبياً ما قبل الله منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي»[3].

3 ــ عن أبي حمزة الثمالي قال: (كنت مع أبي جعفر عليه السلام، فقلت: جعلت فداك يبن رسول الله: قد يصوم الرجل النهار، ويقوم الليل، ويتصدق، ولا يعرف منه إلا خيراً، إلا أنه لا يعرف الولاية، قال: فتبسم أبو جعفر عليه السلام وقال: «يا ثابت إنا في أفضل بقعة على ظهر الأرض لو أن عبداً لم يزل ساجداً بين الركن والمقام حتى يفارق الدنيا لم يعرف ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئاً»)[4].

من هنا: نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قرن هذا الحب ــ وبلحاظ هذه السُنّة السلوكية ــ بالبغض فمن أحبهم فقد بغض أعدائهم، ومن أبغضهم أحب أعدائهم؛ وذلك ن المؤمن ينجذب إلى الخير سريع الالتحاق بأهله ويأنس بهم ويستوحش من غيرهم؛ والحال نفسه قائم عند الكافر فهو يستوحش من أهل الخير سريع الفرار منهم، بل نجده يشمئز من الإيمان والذكر كما دلّ عليه قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}[5].

وهذه الحالة النفسية التي يمكن ملاحظتها في جميع الأزمنة نجدها متجسدة في المؤمن والكافر وتنعكس على حاله وأفعاله؛ بل نجدها لتتضاعف معه حتى يصبح المؤمن سلم لمن سالم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ وحرب لمن حارب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لتلازم الإيمان بالحب، والبغض بالنفاق فيكون إما من أهل الإيمان، وإما من أهل النفاق، فيسالم أهل سنخه ويعادي أهل نقيضه.

ولعل كثير من النصوص الصريحة والواضحة في هذا الجانب تقطع الطريق على المتأولين في دفع المسلم عن مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تحديد المسار والعلاقة مع أهل البيت عليهم السلام، فكان منها:

1 ــ روى الزرندي، وابن حجر، وغيرهم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي، ومن أحب أن يسأله في أجله، وأن يتمتع بما خوله الله، فليخلفني في أهلي خلافة حسنة، فمن لم يخلفني فيهم بتر الله عمره وورد عليّ يوم القيامة مسوداً وجه»[6].

2 ــ روى أبو يعلى الموصلي (عن بن حوشب الحنفي قال: حدثتني أم سلمة قالت: ثم جاءت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم متوركة الحسن والحسين في يدها برمة للحسن فيها سخين حتى أتت بها النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، فلما وضعتها قدامه قال لها: «أين أبو الحسن».

قالت: «في البيت».

فدعاه، فجلس النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين يأكلون.

قالت أم سلمة:  وما سامني النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وما أكل طعاماً قط إلا وأنا عنده إلاّ ساميته قبل ذلك اليوم[7].

فلما فرغ التف عليهم بثوبه ثم قال: «اللهم عاد من عاداهم ووال من والاهم»)[8].

ويمضي النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في بيان تلازم الحب والبغض وارتباطهما الإيماني والنفاقي، فيبين للمسلمين إن حب أهل بيته هو عين حبه صلى الله عليه وآله وسلم ــ كما أسلفنا ــ وإن بغضهم هو عين بغضه ــ والعياذ بالله ــ.

ولشدت حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيصال هذا الحكم إلى الناس وحثّهم على العمل به تعدد منه صدور هذا الحكم الشرعي بنحوي المجمل والمفصل؛ فمرة يخص بهذا الحكم الشرعي الحسن والحسين عليهما السلام فيقتصر على ذكرهما فيظهر تلازم حبهما بحبه وبغضهما ببغضه؛ ومرة أخرى يخص بالذكر علي بن أبي طالب عليه السلام، ومرة ثالثة بفاطمة، ورابعة بهم جميعاً.

والظاهر ــ كذلك ــ من سيل الروايات الكثيرة في هذا الخصوص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك موقفاً أو مناسبة إلا وقد صرح للمسلمين بهذا الحكم الشرعي كي يلتفت المسلمون إلى خطورة هذا العنوان وذلك لما يترتب عليه من صلاح لهذه الأمة أو فسادها وضلالها.

ولذلك: نجد أن السبب في تعدد هذه الأحاديث وكثرتها هو لما ذكرناه، فكان من هذه الأحاديث ما يلي:

1 ــ أخرج أحمد في المسند عن أبي هريرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم: «من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني».

يعني حسناً وحسيناً)[9].

ولا يخفى على اللبيب إن ما يترتب على الحب من عناوين شرعية وروحية واجتماعية يترتب على البغض كذلك.

2 ــ وعن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ومعه حسن وحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة ويلثم هذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما؟ فقال: «من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني»)[10].

وفي حبه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام وما يترتب على المسلم من حكم شرعي من التلازم بين حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحب علي بن أبي طالب عليه السلام فمن بغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام فقد بغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى الحاكم في المستدرك، عن عوف بن أبي عثمان النهدي قال: (قال رجل لسلمان: ما أشد حبّك لعلي؟

ــ فقال سلمان ــ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أحبّ علياً فقد أحبني ومن أبغض علياً فقد أبغضني»)[11].

والحديث واضح الدلالة في أن شدة حب سلمان لعلي بن أبي طالب عليه السلام إنما في حقيقته هو حبه الشديد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن هنا: فإن الذين كانوا يبغون علي بن أبي طالب عليه السلام، فهم يبغضون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك للملازمة بين حبيهما وبغضيهما؛ أي: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام.

فمن يدعي حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزم منه حب علي عليه السلام، فضلاً عن مفاهيم الحب ومصاديقه كـ:(الإتباع، والإيمان، والموالاة، والنصرة، والسلم) وغيرها، وفضلاً عن نقائض هذه المصاديق كـ(التخلي، والكفر، والبراءة، والخذلان، والحرب) وغيرها، فمن اتبعهم تخلى عن غيرهم، ومن آمن بهم كفر بغيرهم، ومن والاهم تبرأ من أعداءهم ومخالفيهم، ومن نصرهم خذل غيرهم، ومن سالمهم حارب غيرهم إن كانوا حرب لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ولأجل ذلك: وما يترتب عليه من تحديد للهوية الإسلامية والأخروية حينما يقف المسلم بين يدي الله تعالى، لقوله سبحانه: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}[12].

عن آل محمد كيف خلفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، كان كل هذا التشديد والتحذير من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
1 ــ روى القندوزي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال له: «يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة موطن أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والصراط، والحساب، فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضى الله تعالى عنه، ومن غضبت ابنتي فاطمة عليه غضبت عليه ومن غضبت عليه غضب الله عليه.

«يا سلمان، ويل لمن ظلمها ويظلم بعلها عليا، وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها»[13].

2 ــ روى القاضي عياض في الشفا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال:

«معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب»[14].

3 ــ روى الحافظ الخركوشي في شرف المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والقندوزي عن علي عليه السلام، قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

من آذاني في أهل بيتي فقد آذى الله عزّ وجل، ومن أعان على أذاهم وركز إلى عدوهم فقد أذن بحرب من الله ولا نصيب له غداً في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»[15].

4 ــ أخرج الشيخ الصدوق رحمه الله (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ علياً وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن ناواهم فقد ناواني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من نصرهم، وأعان من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت، فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»)[16].

ـــــــــــــــ
[1] سورة الزلزلة، الآيتان: 7 و 8.
[2] المحاسن للبرقي: ج1، ص150؛ دعائم الإسلام للقاضي المغربي: ج1، ص71؛ الأمالي للطوسي: ص493؛ تفسير الثعلبي: ج7، ص230؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج1، ص548؛ كشف الغمة للأربلي: ج1، ص328؛ ينابيع المودة للقندوزي: ج1، ص291.
[3] الأمالي للشيخ الطوسي: ص140؛ كشف الغمة للأربلي: ج2، ص11.
[4] الأصول الستة عشر بتحقيق المحمودي: ص333؛ تفسير أبي حمزة الثمالي: ص137؛ مستدرك الوسائل: ج1، ص151.
[5] سورة الزمر، الآية: 45.
[6] نظم درر السمطين للزرندي: ص231؛ الإصابة لابن حجر: ج1، ص406؛ فيض القدير للمناوي: ج2، ص220؛ كنز العمال: ج12، ص99.
[7] تعني بسامني دعاني إليه.
[8] مسند أبي يعلى الموصلي: ج12، ص384؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج33، ص92.
[9] مسند أحمد بن حنبل: ج2، ص288؛ فضائل الصحابة للنسائي: ص20.
[10] مسند أحمد: ج2، ص440؛ سنن ابن ماجة: ج1، ص21؛ مستدرك الحاكم: ج3، ص166.
[11] مستدرك الحاكم: ج3، ص130.
[12] سورة الصافات، الآية: 24.
[13] ينابيع المودة للقندوزي: ج2، ص332؛ الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري: ج1، ص20.
[14] الشفا بتعريف المصطفى للقاضي عياض: ج2، ص48؛ العجاجة الزرنبية للسيوطي: ص33؛ ينابيع المودة للقندوزي: ج1، ص7؛ وج2، ص254.
[15] شرف المصطفى للحافظ الخركوشي (مخطوط) يرقد في مكتبة الأسد الوطنية تحت الرقم (1887) ويحمل رقم المصغر الفيلمي (4891) الورقة 180، من جهة اليمين؛ ينابيع المودة للقندوزي: ج2، ص81؛ كتاب الأربعين للقمي الشيرازي: ص472؛ شرح إحقاق الحق: ج9، ص467.
[16] الأمالي للصدوق: ص473.