حرز فاطمة عليها السلام

بقلم: السيد نبيل الحسني

الحرز: بكسر الحاء، المكان الحصين؛ ويقال: هذا حرز، وحريز، واحترزت من كذا، وتحرزت منه، أي: توقيته.

ومنه: الاتقاء، والتحفظ([1])، التميمة، الحجاب، التعويذة([2]).

وقد ورد في كتاب الله تعالى سورتان باسم (المعوذتان) وهما سورة الفلق وسورة الناس وهما ما يتعوذ بهما المسلم من العين والحسد والسحر والوسواس.

ولقد ورد في محكم التنزيل في ذكره سبحانه لمريم عليها السلام حينما أرسل إليها روح القدس: (
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا).

وفيما ورد عن العترة عليهم السلام في الأدعية والاستعاذة بالله تعالى والأحراز ليثري المؤمن الملتمس سبيل النجاة والاستشفاء، حتى ضمت كتب الأدعية أحرازاً بأسماء الأئمة منسوبة إليهم فكانوا يملونها للمؤمنين كي يتعوذوا ويتحصّنوا بها من الأضرار لاسيما شرور الخلق بإذن الله تعالى.

أما ما ورد من الأحراز لفاطمة عليها السلام فهو كالآتي:

1 ــ حرز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام خاص لها
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم، ورسوله الكريم فلا تهشمي العظم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم أخرجي من حامل كتابي هذا إلى من لا يؤمن بالله العظيم ورسوله الكريم وآله محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام»([4]).


2 ــ وروى السيد ابن طاووس أن لها هذا الحرز الذي كانت تدعو الله به: «بسم الله الرحمن الرحيم يا حي يا قيوم برحمتك استغنيت فأغثني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً وأصلح لي شأني كله»([5]).

ما علمته لسلمان من الأحراز

1 ــ روى السيد ابن طاووس كذلك أن لها حرزاً آخر علمته سلمان المحمدي رضي الله عنه وهو الحرز الذي علمها إياه النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقالت لسلمان: «إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه، فقال سلمان: علميني هذا الحرز.

فقالت عليها السلام: «بسم الله الرحمن الرحيم، باسم الله النور، باسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضرار مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين»([6]).

..................................

المصدر:

([1]) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ج2، ص38.
([2]) المصطلحات، إعداد مركز المعجم الفقهي: ص963؛ المخصص لابن سيدة: ج3، ق3 (السفر الثاني عشر)، ص300.
([3]) سورة مريم، الآية: 18.
([4]) مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي: ص401.
([5]) مهج الدعوات لابن طاووس: ص6.
([6]) مهج الدعوات لابن طاووس: ص7.

بعض آداب الدعاء

بقلم: السيد عبد الله شبر


العمدة في آدابه الإقبال بالقلب، لأن من لا يقبل عليك لا يستحق إقبالك عليه، كما لو حادثك من تعلم غفلته عن محاورتك وإعراضه عن مجاورتك، فإنه يستحق إعراضك عن خطابه واشتغالك عن جوابه.

قال الصادق عليه السلام: من أراد أن ينظر منزلته عند الله فلينظر منزلة الله عنده، فإن الله ينزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه([1]).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ((لا يقبل الله دعاء لاهٍ([2])((([3]).

ومن جملة آدابه تسمية الحاجة، والتعميم في الدعاء، والبكاء حالته، والاعتراف بالذنب قبل السؤال، والتقدم في الدعاء قبل الحاجة إليه، وأن لا يعتمد في حوائجه على غير الله، وأن لا يلحن في الدعاء([4]).

وعن الصادق عليه السلام قال: إحفظ آداب الدعاء، وانظر من تدعو وكيف تدعو ولماذا تدعو، وحقق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما كمن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك كي لا تدعو الله بشيء عسى فيه هلاكك وأنت تظن أن فيه خيراً وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل، والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويب المهجة في مشاهدة الرب، وترك الاختيار جميعاً، وتسليم الأمور كلها ظاهرها وباطنها إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء علم من نيتك بخلاف ذلك.

واعلم أنه لو لم يكن أمرنا الله بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء، قال: فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاث: إما أن يعجل لك بما سألت، أو يدخر لك ما هو أعظم منه، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما أن لو أرسله عليك لهلكت([5]).

وروي عن الصادق عليه السلام أنه قرأ ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعٰاهُ))([6]) فسئل ما لنا ندعو ولا يستجيب لنا؟ فقال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه، وتسألون ما لا تفهمونه([7]).




([1]) عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 180، الثاني عشر الإقبال بالقلب.
([2]) في العدة لابن فهد: "دعاء قلب لاه".
([3]) المصدر السابق.
([4]) أنظر في آداب الدعاء مفصلا: عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 143 ــ 244، الباب الرابع في كيفية الدعاء وله آداب.
([5]) مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 132 ــ 134، الباب 62 في الدعاء.
وفيه النص: «قال الصادق عليه السلام: احفظ أدب الدعاء وانظر من تدعو كيف تدعو ولماذا  تدعو وحقق عظمة الله وكبرياءه وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما تكن وما تكون فيه من الحق والباطل واعرف طرق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو الله تعالى بشي‏ء عسى فيه هلاكك وأنت تظن أن فيه نجاتك قال الله تعالى: ((وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً)) سورة الإسراء/ 11. وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويبا لمهجة في مشاهدة الرب وترك الاختيار جميعا وتسليم الأمور كلها ظاهرا وباطنا إلى الله تعالى فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنظر الإجابة فإنه يعلم السر وأخفى فلعلك تدعوه بشي‏ء قد علم من سرك خلاف ذلك قال بعض الصحابة لبعضهم أنتم تنتظرون المطر وأنا أنتظر الحجر واعلم أنه لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء لكان إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة فكيف قد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اسم الله الأعظم، فقال  صلى الله عليه وآله وسلم كل اسم من أسماء الله أعظم ففرغ قلبك عن كل ما سواه وادعه تعالى بأي اسم شئت فليس لله في الحقيقة اسم دون اسم بل هو الله الواحد القهار، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، قال الصادق عليه السلام إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكن رجاه إلا من عند الله عزّوجل فإذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاث إما أن يعجل لك ما سألت وإما أن يدخر لك ما هو أفضل منه وإما أن يصرف منك من البلاء ما لو أرسله إليك لهلكك، قال النبي  صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي للسائلين. قال الصادق D لقد دعوت الله مرة فاستجاب لي ونسيت الحاجة لأن استجابته بإقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجل مما يريد منه العبد ولو كانت الجنة ونعيمها الأبدي وليس يعقل ذلك إلا العاملون المحبون العارفون صفوة لله وخواصه».
([6]) سورة النمل/ 62.
([7]) الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 248، الفصل الثالث والعشرون التعقيب والدعاء وآداب الداعي.