في الرياء وأقسامه والفرق بينه وبين السمعة

بقلم: السيد عبد الله شبر، تحقيق شعبة التحقيق في قسم الشؤون الفكرية

أولا: في ذمه وحرمته


قال الله تعالى: ((وَيْلٌ[1] لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سٰاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرٰاؤُنَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمٰاعُونَ))[2] وقال تعالى: ((يُرٰاؤُنَ النّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاّ قَلِيلاً))[3] وقال تعالى: ((كَالَّذِي يُنْفِقُ مٰالَهُ رِئاءَ النّاسِ))[4] وقال تعالى: ((فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً))[5].

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء[6]، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون لهم[7] في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء! [8].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يقول الله تعالى: من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا منه برئ، وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك[9].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يقبل الله عملاً فيه مقدار ذرة من رياء[10].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن أدنى الرياء شرك[11].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال الله تعالى[12]: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصاً[13].

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال[14]: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا، لا يريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم رياء، لا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب[15] لهم[16].

وعنه عليه السلام[17] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الملك يصعد بعمل العبد مبتهجاً[18] به، فإذا صعد بحسناته يقول الله[19]: اجعلوها في سجين[20]، إنه ليس إياي أراد به[21].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاث علامات للمرائي: ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في كل أموره[22][23].

وقال عليه السلام[24]: أخشوا الله خشية ليست بتقدير[25]، واعملوا في غير رياء[26] ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكّله الله إلى عمله[27].

وقال الصادق عليه السلام: اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله[28].

وعنه عليه السلام[29]: كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله[30].

وعنه عليه السلام[31] في قول الله عزّوجل ((فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ))[32] قال: الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه. ثم قال: ما من عبد سرّ[33] خيراً فذهبت الأيام أبداً حتى يظهر الله له خيراً، وما من عبد يسر شراً فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شراً[34].

وعنه عليه السلام[35]: ما يصنع أحدكم إن يظهر حسناً ويسر سيئاً، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك، والله تعالى[36] يقول: (( بَلِ الإِْنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ))[37] إن السريرة إذا صحت قويت العلانية[38].

الفصل الثاني: في حقيقة الرياء والفرق بينه وبين السمعة وأقسام الرياء


أصل الرياء من الرؤية: وهي طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير. والسمعة من السماع: وهي طلب المنزلة في قلوب الناس بإسماعهم ما يوجب ذلك[39].

وحدّ الرياء: هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى. والمرئي هو العابد. والرائي هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم. والمراءى به هي الخصال التي قصد المرائي إظهارها. والرياء هو قصده إظهار ذلك.

والمراءى به كثير وتجمعه خمسة أقسام، وهي: مجامع ما يتزين به العبد للناس البدن والزي، والقول، والعمل، والأتباع، والأشياء الخارجة.

وأهل الدنيا يراؤون بهذه الأسباب الخمسة، إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون الرياء بالطاعات.

القسم الأول: الرياء في الدين بالبدن بإظهار النحول والصفار، ليوهم بذلك شدة الاجتهاد وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة وقلة الأكل وسهر الليل، ويقرب منه خفض الصوت وإغارة العينين وذبول الشفتين ليوهم أنه مواظب على الصوم، ولهذا قال عيسى عليه السلام: إذا صام أحدكم فليدهن رأسه ويرجل شعره ويكحل عينيه[40]. وذلك لخوف الرياء.

القسم الثاني: الرياء بالزي والهيئة، كتشعث[41] شعر الرأس وحلق الشارب وإطراق الرأس في المشي والهدوء في الحركة وإبقاء أثر السجود على الوجه وغلظ الثياب وتشميرها وترقيع الثوب لإظهار أنه متابع للسنة غير مقبل على الدنيا.

القسم الثالث: الرياء بالقول، كالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار وتحريك الشفتين بمحضر الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق ونحو ذلك.

الرابع: الرياء بالأعمال، كمراءاة المصلي بطول القيام والركوع والسجود وإطراق الرأس وترك الالتفات ونحو ذلك.

الخامس: المراءاة بالأصحاب والزائرين والمخالطين، بأن يكثر التردد إلى العلماء والعباد والزهاد والفقراء والمساكين، أو يصير سبباً لكثرة ترددهم إليه ليقال إنه عظيم الرتبة في الدين[42].

الفصل الثالث: في درجات الرياء


إعلم أن الرياء يتفاوت فبعضه أشد وأغلظ من بعض، ويختلف باختلاف أركانه، وأركانه ثلاثة: المراءى به، والمراءى لأجله، ونفس قصد الرياء:

الركن الأول: نفس قصد الرياء


وله درجات أربع:

«الأولى» ــ وهي أغلظها ــ أن لا يكون مراده الثواب أصلاً، كالذي يصلي بين أظهر الناس الفرض أو النفل ولو انفرد لم يصلِ.

«الثانية» أن يكون له قصد الثواب أيضاً قصداً ضعيفاً.

«الثالثة» أن يكون قصد الثواب وقصد الرياء متساويين، بحيث لو كان كل منهما خالياً من الآخر لم يبعثه على العمل.

«الرابعة» أن يكون اطلاع الناس مرجحاً ومقوياً  لنشاطه، ولو لم يكن لكان لا يترك العبادة. والكل حرام ومبطل للعمل لما تقدم من قوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك»[43]، وقوله تعالى: ((وَلا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً))[44]. وقوله عليه السلام[45] في علامة المرائي: يكسل في الخلوة وينشط عند الناس[46].

الركن الثاني: المراءى به


وهو الطاعات، وهو ينقسم إلى: الرياء بأصول العبادات، وإلى الرياء بأوصافها:

القسم الأول: له درجات ثلاث:

«الأولى» الرياء بأصل الإيمان وهو أغلظ أبواب الرياء، وأصحابه من المنافقين المخلدين في النار، وربما كان حال هذا أشد من الكافر حيث جمع بين كفر الباطن ونفاق الظاهر.

«الثانية» الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصول الدين. كالرياء بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، وهذا أهون من الأول.

«الثالثة» الرياء بالنوافل والسنن التي لو تركها لا يعصي ولكن يكسل عنها في الخلوة وينشط عند الناس.

القسم الثاني: الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها، وهي أيضاً على ثلاث درجات:

«الأولى» أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة، كالذي يكون غرضه تخفيف القراءة والركوع والسجود فإذا رآه الناس أحسن الركوع والسجود والقيام.

«الثانية» أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه ولكن فعله في حكم التتمة والتكملة للعبادة، كالتطويل في الركوع والسجود ومدّ القيام وتحسين الاعتدال وطول القراءة والتأني فيها وفي الأذكار.

«الثالثة» أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل، كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده الصف الأول ويمين الإمام[47] ونحو ذلك.

الركن الثالث: المراءى لأجله


وله درجات ثلاث:

«الأولى» وهي أشدها ــ أن يكون مقصده التمكن من معصية، كالذي يرائي بعباداته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع من أكل الشبهات، وغرضه أن يعرف بالأمانة فيولى القضاء والأوقاف والوصايا أو مال الأيتام فيأخذها أو يودع الودائع فيجحدها.

«الثانية» أن يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة.

«الثالثة» أن يكون غرضه أن لا ينظر إليه بعين النقص وأن يعدّ من الخاصة والزهاد، كالذي يمشي مستعجلاً فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة كي لا يقال إنه من أهل اللهو والسهو لا من أهل الوقار، أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء وإظهار الحزن.

تقسيم آخر


الرياء منه: جلي، وخفي، وأجلى، وأخفى:

فالجلي الذي يبعث على العمل ويحمل عليه.

وأخفى منه ما لا يحمل على العمل بمجرده إلا أنه يخفف العمل، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه، فإذا دخل عليه الضيوف نشط.

وأخفى من ذلك أن يعرض بإظهار العمل بالشمائل، كإظهار النحول والصفار وخفض الصوت وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس الدال على طول التهجد.

وأخفى من ذلك أن يختفي بحيث لا يريد الإطلاع ولا يسر بظهور طاعته، ولكنه إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يثنوا عليه وينبسطوا في قضاء حوائجه، ويوسعوا له في المكان، وإن قصر فيه مقصر ثقل على قلبه، ولو لم تسبق منه تلك الطاعات والعبادات لما توقع ذلك.

وقد يكون العمل مخفياً قد قصد به وجه الله تعالى ولكن لما اتفق اطلاع غيره عليه استرّ بذلك، فإن كان قصده إخفاء الطاعة والإخلاص لله ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن الله أطلعهم عليه وأظهر الجميل من أحواله فيستدل به على حسن صنيع الله به ونظره له وإلطافه به، فيكون فرحه بجميل نظر الله لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم، ولا بأس بذلك، قال تعالى: ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا))[48]، وكذا إذا استدل بإظهار الله الجميل وستره القبيح عليه في الدنيا أنه كذلك يفعل به في الآخرة، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة[49] فيكون الأول فرحاً بالقبول في الحال.

وهذا التفات إلى المستقبل، وكذا إذا كان سروره من حيث رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره، فيكون له أجر العلانية بما أظهر آخراً وأجر السر بما قصده أولاً، ومن اقتدى به في طاعة فله أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء[50].

وكذا إذا فرح بطاعتهم لله في مدحهم إياه وبحبهم للمطيع وبميل قلوبهم إلى الطاعة، كما روي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله أسرُّ العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد، فيطلع عليه فيسرني؟ قال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية[51].

وعن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ قال: لا بأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر الله له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك[52].

وأما إذا كان فرحه وسروره من حيث قيام منزلته في قلوب الناس حتى يمدحوه ويعظموه ويقوموا بقضاء حوائجه ويقابلوه بالإكرام في مصادره وموارده فهو رياء مذموم[53].

ومن جملة أقسام الرياء ترجيحه العمل في الملأ على الخلاء، وعدّ بعضهم عكسه أيضاً رياء، لأنه لو كان عمله خالصاً لله لما تفاوت عنده الخلاء والملاء.

ومن جملة أقسامه ترك العمل خوفاً من الوقوع في الرياء، فإنه قد أراح الشيطان من الإفساد.

تقسيم آخر


قد يكون الرياء بغير العبادات، وهو قد يكون مستحباً وقد يكون واجباً، إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وأن لا يفعل ما يعاب عليه، فلا يليق بذوي المروءات أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وإن جاز لهم في الخلوة، ولهذا ورد الأمر بالتزين[54] وإظهار النعمة[55] وإظهار الغنى[56] وكتم الفقر[57] ونحو ذلك من الشريعة المقدسة.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد يوماً أن يخرج على أصحابه وكان ينظر في جب[58] من الماء ويسوى عمامته وشعره، فقيل له، أو تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم إن الله يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم[59].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ليتزين أحدكم لأخيه المسلم كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة[60].

وقال الصادق عليه السلام: الثوب النقي يكبت العدو[61]... وكل ذلك رياء محبوب.

الفصل الرابع: في سبب الرياء وعلاجه


إعلم أن الرياء بالعبادة إنما ينشأ من حب لذة الحمد، والفرار من ألم المذمة، والطمع مما في أيدي الناس، فالعلاج أن يعرف العبد مضرة الرياء، وما يفوته من صلاح قلبه، وما يحرم عنه في الحال من التوفيق وفي الآخرة من المنزلة عند الله، وما يتعرض له من العقاب والمقت[62] والخزي[63]، وما يفوته من ثواب الآخرة ورضاء الله وأنه قد أتعب بدنه وأحبط أجره، وقد خسر الدنيا والآخرة لما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق، فإن رضاء الناس غاية لا تدرك[64]، وكلما يرضى به فريق يسخط به فريق، ورضاء بعضهم في سخط بعض، ومن طلب رضاهم في سخط الله سخط الله عليهم وأسخطهم عليه[65].

والأمور كلها والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء[66]، «ومن أصلح في ما بينه وبين الله أصلح الله في ما بينه وبين الناس»[67]، ومن أسخط الله الذي بيده جميع الأمور برضاء الناس الذين ((لا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا))[68] ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً[69] فهو أحمق سفيه[70]، وكيف يبعثه على العمل الطمع بما في أيدي الناس وهو يعلم أن الله هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء.

ومهما تكن عند امرئ من خليقــة*** وإن خالها تخفى على الناس تعلم[71]

وربما كشف الله للناس خبث سره فيمقتوه ويكرهوه ويخسر الدنيا والآخرة، ولا بد من كشف سره على رؤوس الأشهاد يوم حشر العباد، ولو أخلص لله عمله لكشف الله لهم إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له، وأطلق ألسنتهم بحمده والثناء عليه. هذا كله مع أنه لا كمال في مدحهم ولا نقص في ذمهم، ولو كان راغباً في المدح وخائفاً من الذم فليرغب في مدح الملائكة المقربين، بل في مدح رب العالمين، وليخش من ذمه وذمهم.

ثم ينبغي أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش، ويجعل قلبه قانعاً بعلم الله واطلاعه على عبادته، ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله به، وإذا واظب على ذلك مدة سقط عنه ثقله[72].

وليستعن بالله ويجاهد، «فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية»[73] ((وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا))[74] و((اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ))[75].

ــــــــــــــ
[1] في النص القرآني: "فويل".
[2] سورة الماعون/ 4 ــ 7.
[3] سورة النساء/ 142.
[4] سورة البقرة/ 264.
[5] سورة الكهف/ 110.
[6] في المنية: "هو الرياء".
[7] ليس في المنية: "لهم".
[8] منية المريد، الشهيد الثاني: 317 ــ 318، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.
[9] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 6/ 140، كتاب ذم الجاه والرياء، بيان ذم الرياء.
[10] عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 228، الباب الرابع في كيفية الدعاء، القسم الثالث في الآداب المتأخرة عن الدعاء. وفيه النص: "إن الله لا يقبل عملا فيه مثقال ذرة من رياء".
[11] عيون الحكم والمواعظ، الليثي: 141، الفصل الثاني عشر.
[12] في الكافي:"عن علي بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عزّوجل: ... الحديث".
[13] الكافي، الكليني: 2/ 295، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح 9.
[14] في الكافي: "عن أبي عبد الله عليه السلام، قال ... الحديث".
[15] في الكافي: "فلا يستجيب".
[16] الكافي، الكليني: 2/ 296، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح 14.
[17] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[18] بهج به، أي: فرح به وسر.
الصحاح، الجوهري: 1/ 300، مادة "بهج".
[19] في المنية والبحار: "الله عزّوجل".
[20] سجين (فيه كتاب الفجار) وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ودواوينهم كما في الصحاح، قال أبو عبيدة: وهو فعيل من السجن، كالفسيق من الفسق، ومنه قوله تعالى: ((كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ)) (سورة المطففين/7) وقال ابن عرفة: هو من سجنت، أي: هو محبوس عليهم كي يجازوا بما فيه (و) قيل (واد في جهنم أعاذنا الله تعالى منها) وجزم البيضاوي في هود، أنه: جهنم نفسها. وقال ابن الأثير: هو اسم علم للنار. وقال الراغب: هو اسم لجهنم بإزاء عليين، وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه. (أو حجر في الأرض السابعة) و به فسرت الآية أيضا. وقال مجاهد: هو اسم الأرض السابعة. وقيل في سجين، أي: في حساب. وقيل معنى الآية: كتابهم في حبس لخساسة منزلتهم عند الله عزّوجل، وأما قول الخفاجي: سجين كتاب جامع لأعمال الكفرة، فذكر الراغب: أن كل شئ ذكره الله عزّوجل بقوله: وما أدراك. فسره، وكل ما ذكره بقوله وما يدريك تركه مبهما. وفى هذا الموضع ذكر: ((وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ)) (سورة المطففين/ 8) وكذا في قوله عزّوجل: ((وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ)) (سورة المطففين/ 19) ثم فسر الكتاب لا السجين والعليين، قال: وفى هذه لطيفة موضعها الكتب المطولات (و) السجين (العلانية) يقال فعل ذلك سجينا، أي: علانية.
تاج العروس، الزبيدي: 9/ 231، فصل السين.
[21] منية المريد، الشهيد الثاني: 318، الباب الثالث في المناظرة وشروطها، الفصل الثاني في آفات المناظرة. بحار الأنوار، المجلسي: 69/ 303، كتاب الإيمان والكفر، باب 116 الرياء/ ح50.
[22] في الكافي: "في جميع أموره".
[23] الكافي، الكليني: 2/ 295، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح8.
[24] أي: "أمير المؤمنين عليه السلام".
[25] في الكافي: "ليست بتعذير".
[26] في الكافي: "واعملوا لله في غير رياء".
[27] الكافي، الكليني: 2/ 297، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح17.
[28] الكافي، الكليني: 2/ 293، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح2.
[29] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[30] مشكاة الأنوار، الطبرسي: 311، الفصل الثالث في الرياء.
[31] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[32] سورة الكهف/ 110.
[33] في الكافي: "أسر".
[34] الكافي، الكليني: 2/ 293 ــ 294، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح4.
[35] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[36] في الكافي: "والله عزّوجل".
[37] سورة القيامة/ 14.
[38] الكافي، الكليني: 2/ 295، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح11.
[39] أنظر: بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 69/ 266، كتاب الإيمان والكفر، باب 116 الرياء/ بيان الحديث 1. 
[40] إحياء علوم الدين،الغزالي:3/263،كتاب ذم الجاه والرياء،بيان حقيقة الرياء وما يراءى به.
[41] رجل أشعث شعث شعثان الرأس، وقد شعث شعثا وشعاثا وشعوثة وشعثته أنا تشعيثا، وهو المغبر الرأس، المتلبد الشعر جافا غير دهين.
كتاب العين، الفراهيدي: 1/ 244، مادة "شعث".
[42] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 263 ــ 264، كتاب ذم الجاه والرياء، بيان حقيقة الرياء وما يراءى به.
[43] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 2/ 180، بيان الخطبة 32.
[44] سورة الكهف/ 110.
[45] أمير المؤمنين عليه السلام.
[46] الكافي، الكليني: 2/ 295، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح8. وفيه النص: «ثَلاثُ عَلاماتٍ لِلْمُرائِي: يَنْشَطُ إِذَا رَأى النّاسَ، وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ».
[47] انظر: بحار الأنوار، المجلسي: 69/ 273، كتاب الإيمان والكفر، باب 116 الرياء/ بيان الحديث 1.
[48] سورة يونس/ 58.
[49] عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 224، الباب الرابع في كيفية الدعاء، القسم الثالث في الآداب المتأخرة عن الدعاء.
[50] عن إسماعيل الجعفري، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: من استن بسنة عدل فاتبع كان له أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شي‏ء، و من استن بسنة جور فاتبع كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شي‏ء.
المحاسن، البرقي:1/27، كتاب ثواب الأعمال، السادس ثواب من سن سنة عدل/ ح8.
[51] بحار الأنوار،المجلسي:69/274،كتاب الإيمان والكفر،باب 116 الرياء/ بيان الحديث1.
[52] أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 297، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح 18.
[53] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي:3/ 266 ــ 271،كتاب ذم الجاه والرياء، بيان درجات الرياء.
[54] قال تعالى: ((يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)) سورة الأعراف/31.
[55] قال تعالى: ((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ)) سورة الأحزاب/ 9.
[56] قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إظهار الغنى من الشكر».
غرر الحكم، الآمدي: 279، طريق الشكر/ ح1.
[57] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن ستره كان كالصائم القائم، و من أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف و لا رمح، و لكن بما أنكر من قلبه».
جامع الأخبار، الشعيري: 112، الفصل الثامن والستون في كتمان الفقر.
[58] الجب: بئر غير بعيدة القعر.
كتاب العين، الفراهيدي: 6/ 25، مادة  "جب".
[59] أنظر:إحياء علوم الدين،الغزالي:3/265،كتاب ذم الجاه والرياء،بيان حقيقة الرياء وما يراءى به.
[60] الكافي، الكليني: 6/ 439 ــ 440، كتاب الزي والتجمل والمروءة، باب التجمل وإظهار النعمة/ ح10.
[61] الكافي، الكليني: 6/ 441، كتاب الزي والتجمل والمروءة، باب اللباس/ ح1.
[62] مقته مقتا: أبغضه.
لسان العرب، ابن منظور: 2/ 90، مادة "مقت".
[63] الخزي: ذل مع افتضاح، وقيل هو: الانقماع لقبح الفعل.
الفروق اللغوية، العسكري: 215/ الرقم 840.
[64] أنظر:مجموعة ورام،ورام بن أبي فراس:1/ 192، بيان الرخصة في كتمان الذنوب.
[65] أنظر: رسائل الشهيد، الشهيد الثاني: 1/ 153.
[66] عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: «إذا كان الرجل على يمينك على رأي ثم تحول إلى يسارك فلا تقل إلا خيرا ولا تبرأ منه حتى تسمع منه ما سمعت وهو على يمينك فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ساعة كذا وساعة كذا وإن العبد ربما وفق للخير».
علل الشرائع، الصدوق: 2/ 604، باب 385 نوادر العلل/ ح75.
[67] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/ 396، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة / ذيل حديث 5845.
[68] سورة الرعد/ 16.
[69] إشارة إلى قوله تعالى: ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)) سورة الفرقان/ الآية 3.
[70] السفيه: الجاهل.
لسان العرب، ابن منظور: 13/ 498، مادة "سفه".
[71] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 18/ 137. وفيه: قال زهير بن أبي سلمى: البيت.
[72] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 87 ــ 88، الباب الرابع في الرياء والكبر والعجب وعلاجهم، الفصل الأول الرياء في العبادة. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 274 ــ 277، كتاب ذم الجاه والرياء، بيان دواء الرياء وطريقة معالجة القلب فيه.
[73] رسائل الشهيد، الشهيد الثاني: 156، أسرار الصلاة.
[74] سورة العنكبوت/ 69.
[75] سورة التوبة/ 120.

أسباب طول الأمل وأخطاره الدنيوية والأخروية

بقلم: السيد عبد الله شبر، تحقيق شعبة التحقيق في قسم الشؤون الفكرية

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من دنياك لآخرتك[1]، ومن حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، فإنك لا تدري ما اسمك غداً[2].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن اشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل. فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق، وأما طول الأمل فإنه يحبب الدنيا[3].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس أما تستحون من الله؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تسكنون[4].

وطول الأمل له سببان: أحدهما الجهل، والآخر حب الدنيا. فإنه إذا أنس بها وشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقلت على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه عن الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، وكل من كره شيئاً رفعه من نفسه والإنسان مشغوف[5] بالأماني الباطلة، فتمنى نفسه أبداً ما يوافق مراده وهو البقاء في الدنيا، فلا يزال يتوهمه ويقرره في نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب الدنيا، فيصير قلبه معكوفاً[6] عليها ويلهو عن ذكر الموت.

وأصل هذه الأماني كلها حب الدنيا، وأما الأمل فإن الإنسان قد يعوّل[7] على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشباب، وليس يتفكر المسكين في أن مشايخ بلده لو عدوا لكانوا أقل من عشر أهل البلد، وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر، وإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب.

وقد يستبعد الموت لصحته ويستبعد الموت فجأة ولا يدري أن ذلك غير بعيد، وإن كان بعيداً ففجاء المرض غير بعيد، وكل مرض فإنما يقع فجأة، وإذا مرض لم يكن الموت بعيداً والموت ليس له وقت مخصوص من شاب وشيب وكهولة، ومن صيف وشتاء وخريف وليل ونهار، لعدم اشتغاله بالاستعداد واستشعاره.

وعلاج الجهل الفكر الصافي من القلب الحاضر وسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة، وعلاج حب الدنيا الإيمان باليوم الآخر وما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب، وإذا حصل اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا. وقد تقدم في الزهد وحب الدنيا ما فيه بلاغ[8].

نسأل الله أن يحسن عملنا ويقصر أملنا، ويخرج حب الدنيا عن قلبنا، ويحبب إلينا لقاءه، ويوفقنا للأعمال الصالحة بحمد الله.

ـــــــــــــــ 
[1] في مسكن الفؤاد: "وخذ من حياتك لموتك "بدل" وخذ من دنياك لآخرتك".[2] مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 16.[3] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 244 ــ 245، كتاب ذكر الموت وما بعده، الباب الثاني في طول الأمل.[4] إحياء علوم الدين،الغزالي:4/394، كتاب ذكر الموت وما بعده،فضيلة قصر الأمل.[5] الشغاف ككتاب: غلاف القلب وهي جلدة دونه كالحجاب. ويقال: هو حبة القلب، وهي: علقة سوداء في صميمه. وشغف قلبه الهوى شغفا من باب نفع والاسم الشغف بفتحتين. وفلان مشغوف بفلانة، أي: ذهب به الحب إلى أقصى المذاهب.مجمع البحرين، الطريحي: 2/521، باب ما أوله الشين، مادة "شغف".[6] عكف بعكف ويعكف عكفا وعكوفا، وهو: إقبالك على الشيء لا تصرف عنه وجهك. كتاب العين، الفراهيدي: 1/205، مادة "عكف".[7] عولت عليه: استعنت به.كتاب العين، الفراهيدي: 2/ 248، مادة "عول".[8] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 246 ــ 248، كتاب ذكر الموت وما بعده، بيان السبب في طول الأمل وعلاجه. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 315 ــ 317، الباب الرابع في ذكر الموت وقصر الأمل، الفصل الرابع. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 397 ــ 398، كتاب ذكر الموت وما بعده، بيان السبب في طول الأمل وعلاجه.

بحث حول الرجاء والخوف ومراتبهما وأيهما أفضل

بقلم: السيد عبد الله شبر، تحقيق شعبة التحقيق في قسم الشؤون الفكرية

وهما جناحان يطير بهما المقربون إلى كل مقام محمود، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود، وتحقيقهما في فصول:

ما هو الرجاء؟


الرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده، ولكن ذلك المحبوب متوقع لابد وأن يكون له سبب، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق، وإن كان ذلك انتظاراً مع انخرام[1] أسبابه واضطرابها فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء، وإن لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء فاسم التمني أصدق على انتظاره من اسم الرجاء.

وأيما كان فلا يطلق اسم الرجاء والخوف إلا على ما يتردد فيه، أما ما يقطع به فلا، فلا يقال: أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع وأخاف غروبها وقت الغروب، ويقال: أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه.

وقد علم أرباب القلوب والعرفان بالبيان والوجدان والعيان أن «الدنيا مزرعة الآخرة»[2] والقلب كالأرض والإيمان كالبذر فيه والطاعات جارية مجرى تقليب الأرض وتطهيرها ومجرى الأنهار وسياق الماء إليها، والقلب المحب للدنيا كالأرض السبخة[3] التي لا ينمو فيها البذر، ويوم القيامة يوم الحصاد، ولا يحصد أحد إلا ما زرع، ولا ينمى زرع إلا من بذر الإيمان، وقلما ينفع الإيمان مع خبث القلب بالأخلاق الرديئة، كما لا ينمى زرع في أرض سبخة فليقس رجاء العبد المغفرة برجاء صاحب الزرع.

فكل من طلب أرضاً طيبة وألقى فيها بذراً جيداً وأمده بما يحتاج إليه من سوق الماء في أوقاته ونقى الأرض عن الشوك والحشيش وسائر الموانع وجلس منتظراً من فضل الله دفع الصواعق المفسدة إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته سمي انتظاره رجاءً، وإن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب إليها ماء ولم يشتغل بتعهد البذر أصلاً ثم انتظر الحصاد منه سمي انتظاره حمقاً وغروراً.

فينبغي للعبد أن يبث بذر الإيمان في القلب ويسقيه بماء الطاعات ويطهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة وينتظر من فضل الله تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة، فإذا فعل ذلك كان انتظاره رجاءً محموداً، وإن قطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحوناً برذائل الأخلاق وانتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور لا رجاء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا مزرعة الآخرة[4]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى[5]. وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هاجَرُواْ وَجاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ))[6] أي أولئك ينبغي لهم أن يرجوا لا سواهم.

وقال تعالى: ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا))[7].

وعن الصادق عليه السلام أنه قيل له: إن قوماً من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون: نرجو. فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال، أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني: من رجا شيئاً عمل له، ومن خاف شيئاً هرب منه[8].

وقال عليه السلام[9]: لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو[10].

وقال حكيم[11]: من خاف شيئاً هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه[12].

وقال آخر[13]: من أعظم الاغترار التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله عزّ وجل بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل[14].

واعلم أن الرجاء يورث طول المجاهدة بالأعمال والمواظبة على الطاعات في جميع الأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام الإقبال على الله والتنعم بمناجاته والتلطف في التملق له، فإن هذه الأحوال تظهر على من يرجو مثله من العبيد فكيف لا تظهر في حق الله. ومن ذلك يعلم أن جلّ رجائنا بل كله حمق وغرور، فالمستعان بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله[15].

في فضل الرجاء وترجيحه على الخوف


إعلم أن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف، لأن أقرب العباد إلى الله أحبهم إليه، والحب يغلب بالرجاء. واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفاً من عقابه والآخر رجاءً لثوابه، ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن رغائب، ولاسيما وقت الموت، قال الله تعالى: ((قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))[16] وقال تعالى: ((إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ))[17].

وعيّر الله قوماً فقال: ((وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ))[18] وقال: ((وظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا))[19].

وفي أخبار يعقوب[20]:إن الله تعالى أوحى إليه:أتدري لِمَ فرقت بينك وبين يوسف[21]؟ لقولك: ((إِنِّي أَخافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ))[22] لِمَ خفت الذئب ولم ترجني؟ ولِمَ نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له؟[23].

وقال عليه السلام[24]: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله[25].

وقال عليه السلام[26]: يقول الله أنا عند ظن عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء[27].

ودخل عليه السلام[28] على رجل وهو في النزع[29] فقال: كيف تجدك؟ قال: أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي. فقال عليه السلام: ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا وآمنه مما يخاف[30].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكر فإن لقنه الله حجته، قال: يا رب رجوتك وخفت الناس. قال: فيقول الله تعالى: قد غفرت لك[31].

وقال الباقر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تعالى: ((لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي في ما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليتقوا وفضلي فليرجوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فإن رحمتي عند ذلك تدركهم، فإني أنا الله الرحمان الرحيم وبذلك تسميت))[32].

وعنه عليه السلام[33] قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وهو على منبره: والذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخيرات يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخالف ظنه ورجاه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه[34].

وقال الصادق عليه السلام: حسن الظن بالله أن لا ترجوا إلا الله ولا تخاف إلا ذنبك[35].

في دواء الرجاء وسبب حصوله


إعلم أن هذا الدواء يحتاج إليه أحد رجلين: إما رجل غلب عليه اليأس فيترك العبادة، وإما رجل غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة حتى أضر بنفسه وأهله، وهما مائلان عن الاعتدال إلى طرفي الإفراط والتفريط فيحتاجان إلى علاج ودواء يردهما إلى الاعتدال.

وأما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة واقتحام المعاصي فالرجاء في حقه سم قاتل، بل دواؤه الخوف والأسباب المهيجة له، ودواء الرجاء أمران: الاعتبار، والآيات والأخبار:

أما الاعتبار: فالتدبر في كثرة نعم الله على العبد في الدنيا. وسوابق فضل الله من دون شفيع، وما وعد من جزيل ثوابه من دون استحقاق، وما أنعم بما يمد في الدارين من دون سؤال وسعة الرحمة وسبقها الغضب، وأنه أرحم من الأم الشفيقة بأولادها الصغار، ورحمته في الآخرة أوسع منها في الدنيا كما ورد[36]، فهو لا محالة يرحمهم في الآخرة كما رحمهم في الدنيا.

والثاني: استقراء الآيات والأخبار الواردة في فضل الرجاء[37]، سيما في ما ورد في أدعية أئمة الهدى، ففي ما ورد عنهم عليهم السلام: إلهي أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا، وأمرتنا أن لا نرد سائلاً عن أبوابنا وقد جئناك سؤالاً فلا تردنا، وأمرتنا أن نعتق من مماليكنا من قد شاب في ملكنا وقد شبنا في ملكك فأعتق رقابنا من النار، وأمرتنا بالإحسان إلى ما ملكت أيماننا ونحن أرقاؤك فأعتقنا من النار، وأمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك فتصدق علينا[38].

وفيها: اللهم إنك قلت لنبيك صلى الله عليه وآله وسلم: ((وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى))[39] اللهم إن نبيك لا يرضى بأن تعذب أحداً من أمته في النار[40].

وهذا المضمون في كلماتهم عليهم السلام كثير[41].

في الخوف


الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال وهو أيضاً ينتظم من علم وحال وعمل:

أما العلم: فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه، كمن جنى على ملك ثم وقع في يده وهو يخاف القتل ويجوز العفو والإفلات، ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله، وهو تفاحش جنايته وكون الملك في نفسه غضوباً منتقماً، وكون هذا الجاني عاطلاً عن كل حسنة تمحو أثر جنايته عند الملك، فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة تألم القلب، ولسبب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف.

فهذا العلم سبب لاحتراق القلب وتألمه وخوفه وهو الحال، وهذا الحال يثمر فعلاً بالاستعداد والتهيؤ لما يصلح للعفو.

والخوف من الله تارة يكون بمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته، وتارة يكون بكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي، وتارة يكون بهما جميعاً وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله، فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه[42]، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: أنا أخوفكم لله[43]. ولذا قال تعالى: ((إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماء))[44].

ثم إذا كملت تلك المعرفة وأورثت حال الخوف واحتراق القلب افضى أثر الحرقة من القلب على القلب وعلى البدن وعلى الجوارح وعلى الصفات:

أما في البدن فبالنحول والصفار والبكاء ونحو ذلك.

وأما في الجوارح فبكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات تلافياً لما فرط واستعداداً للمستقبل، ولذلك قيل: ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف بأن يعاقب عليه[45].

وأما الصفات فهو أن يقمع الشهوات بالخوف ويؤدب الجوارح ويكدر اللذات، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سماً، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والاستكانة، ويفارقه الكبر والحقد والحسد، بل يصير مستوعب الهمة بخوفه والنظر في خطر عاقبته فلا يتفرق لغيره ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والضنة بالأنفاس واللحظات ومؤاخذة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات، فيكون ظاهره وباطنه مشغولاً بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره.

هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه، وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال الامتناع من المحظورات[46]، ويسمى الكف الحاصل من المحظورات ورعاً، فإن زادت قوته وكف عما يتطرق إليه إمكان التحريم فيسمى ذلك تقوى، إذ التقوى أن يترك ما يريبه[47] إلى ما لا يريبه، وقد يحمله على أن يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهو الصدق في التقوى، فإذا انضم إليه التجرد للخدمة فصار لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ما لا يأكله ولا يلتفت إلى  دنيا يعلم أنها تفارقه ولا يصرف إلى غير الله تعالى نفساً من أنفاسه فهو الصدق وصاحبه جدير بأن يسمى صديقاً.

ويدخل في الصدق التقوى، وفي التقوى الورع، وفي الورع العفة، فإنها عبارة عن الامتناع عن مقتضى الشهوات خاصة، فإذا الخوف يؤثر في الجوارح بالكف والإقدام[48].

في فضيلة الخوف وسببه والترغيب فيه


قال الله تعالى: ((إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماء))[49] وقال تعالى: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ))[50] وقال تعالى: ((وَخافُونِ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ))[51] وقال تعالى: ((سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى))[52] وقال تعالى: ((فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا))[53].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:ما من مؤمن تخرج من عينيه دمعة وإن كانت مثل رأس الذباب من خشية الله ثم تصيب شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار[54].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا اقشعر[55] قلب المؤمن[56] من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات[57] من الشجر ورقها[58].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يلج[59] النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع[60].[61]

وقال الصادق عليه السلام لإسحاق بن عمار[62]: يا إسحاق خف الله كأنك تراه وإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك[63][64].

وعنه عليه السلام[65] قال: من خاف الله خاف منه[66] كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء[67].

وعنه عليه السلام[68]: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت[69] نفسه عن الدنيا[70].

وعنه عليه السلام[71]: إن من العبادة شدة الخوف من الله، قال تعالى: ((إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماء))[72]، وقال تعالى: ((فَلا تَخْشَوُاْ النّاسَ وَاخْشَوْنِ))[73] وقال تعالى: ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا))[74]. وقال عليه السلام[75]: إن حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب[76].

وقال عليه السلام[77]: المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلا خائفاً ولا يصلحه إلا الخوف[78].

وعنه عليه السلام[79]: لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو[80].

والخوف يحصل من الإيمان بالله وبرسوله، وبما جاء به الرسول من الحساب والعذاب والعقاب، ولحصول الخوف طريقان أحدهما أعلى من الآخر.

ومثال ذلك أن الصبي إذا كان في بيت فدخل عليه سبع أو حية ربما كان لا يخاف، بل ربما مد يده إلى الحية ليأخذها ويلعب بها ولكن إذا كان معه أبوه ورآه الصبي قد ارتعدت فرائصه وهو يحتال في الهرب وقد غلب عليه الخوف، حصل له الخوف من ذلك، لعلمه بأنه لا يخاف إلا من سبب مخوف في نفسه، فخوف الأب عن بصيرة ومعرفة بصفة الحية وسمها وسطوة السبع وبطشه، وخوف الولد إنما كان بمجرد التقليد، لأنه يحسن الظن بأبيه ويعلم أنه لا يخاف إلا من سبب مخوف، فيعلم أن السبع والحية مخوفان ولا يعرف وجههما، وخوف الأنبياء والأوصياء والعلماء من القسم الأول وخوف عموم الخلق من المؤمنين من القسم الثاني.

ويكفي في الخوف التفكير في الآيات القرآنية، فإن أكثرها تخويفات وتهديدات لمن تدبر، ولو لم يكن إلا قوله تعالى: ((سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ))[81] وقوله تعالى: ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى))[82] حيث علق المغفرة على أربعة شروط يعجز العبد عن أحدها[83].

وقوله تعالى: ((فَأَمّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ))[84] وقوله تعالى:((لِيَسْئَلَ الصّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ))[85] وقوله تعالى: ((أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ))[86] وقوله تعالى: ((وَإِن مِنكُمْ إِلاّ وارِدُها))[87] وقوله تعالى: ((اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ))[88] وقوله تعالى: ((وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا))[89] وقوله تعالى: ((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ))[90] حيث شرط أربعة شروط للخلاص من الخسران[91]، لكان فيها الكفاية.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا هبت ريح عاصفة يتغير وجهه ويقوم ويتردد في الحجرة ويدخل ويخرج خوفاً من عذاب الله[92].

وقرأ صلى الله عليه وآله وسلم آية في سورة الحاقة فصعق[93]. وقال تعالى:((فَخَرَّ موسى صَعِقًا))[94].

وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل في الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل[95].

وروي أن داود عليه السلام كان يقول في مناجاته: إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت عليّ الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي، سبحانك إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا خطيئتي فكلهم عليك يدلني،فبؤساً للقانطين من رحمتك[96].

وقيل إنه عليه السلام[97] ذكر ما صدر منه ذات يوم فوثب صارخاً واضعاً يده على رأسه حتى لحق بالجبال، فاجتمعت إليه السباع فقال: ارجعوا لا أريدكم إنما أريد كل بكّاء على خطيئته، فلا يستقبلني إلا البكّاء[98].

وكان يعاتب في كثرة البكاء فيقول: دعوني أبكي قبل خروج يوم البكاء قبل تحريق العظام[99] واشتعال الحشا، وقبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون[100].

وحكي أنه عليه السلام[101] كان إذا أراد أن ينوح مكث قبل ذلك سبعاً لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يقرب النساء، فإذا كان قبل ذلك بيوم أخرج له إلى البرية منبراً، فيأمر سليمان أن ينادي بصوت يستقرئ البلاد وما حولها من الغياض[102] والآكام[103] والجبال والبراري والصوامع[104] والبيع[105] فينادي: ألا من أراد أن يسمع نوح داود على نفسه فليأت. قال: فتأتي الوحوش من البراري والآكام وتأتي السباع من الغياض وتأتي الهوام من الجبال وتأتي العذاري من خدورهن ويجتمع الناس لذلك اليوم، ويأتي داود حتى يرقى على المنبر ويحيط به بنو إسرائيل وكل صنف على حدة يحيطون به وسليمان عليه السلام قائم على رأسه، فيأخذ في الثناء على ربه، فيضجون بالبكاء والصراخ، ثم يأخذ في ذكر الجنة والنار فتموت الهوام وطائفة من الوحوش والناس والسباع، ثم يأخذ في أهوال القيامة، وفي النياحة على نفسه فيموت من كل نوع طائفة، فإذا رأى سليمان كثرة الموتى قال: يا أبتاه قد مزقت المستمعين كل ممزق وماتت طوائف من بني إسرائيل ومن الوحوش والهوام فيأخذ في الدعاء، فبينا هو كذلك إذ ناداه بعض عباد بني إسرائيل: يا داود أعجلت بطلب الجزاء على ربك؟ فيخر مغشياً عليه، فإذا نظر سليمان إلى ما أصابه أتى بسرير فحمله عليه ثم أمر منادياً ينادي: ألا من كان له مع داود حميم أو قريب فليأت بسرير فليحمله، فإن الذين كانوا معه قد قتلهم ذكر الجنة والنار، فكانت المرأة تأتي بالسرير وتحمل قريبها وتقول: يا من قتله ذكر النار يا من قتله خوف الله. ثم إذا أفاق داود قام ووضع يده على رأسه ودخل بيت عبادته وأغلق بابه ويقول: يا إله داود أغضبان أنت على داود. ولا يزال يناجي فيأتي سليمان عليه السلام: فيقف على الباب ويستأذن ثم يدخل ومعه قرص من شعير ويقول: يا أبتاه تقوّ بهذا على ما تريد، فيأكل من ذلك القرص ما شاء الله ثم يخرج إلى بني إسرائيل فيكون بينهم[106].

ويحكى أن إبراهيم[107] عليه السلام كان إذا ذكر ما صدر منه يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلاً في ميل، فيأتيه جبرئيل فيقول له: الجبار يقرئك السلام ويقول: هل رأيت خليلاً يخاف خليله؟ فيقول: يا جبرئيل إني إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي[108].
وكان يسمع أزيز[109] قلبه عليه السلام[110] إذا كان في الصلاة مسيرة ميل خوفاً من ربه[111].

ويكفيك في ذلك بكاء الأئمة الطاهرين عليه السلام وخوفهم ومناجاتهم[112] فما بالنا لا نخاف ألكثرة طاعاتنا أم لقلة معاصينا أم لغفلتنا وقسوتنا؟! فلا قرب الرحيل ينبهنا ولا كثرة الذنوب تحركنا ولا مشاهدة أحوال الخائفين تخوفنا ولا خوف سوء الخاتمة يزعجنا[113].

مقامات الخوف


قد تحصل من ملاحظة ما سبق أن الخوف من الله على مقامين:

أحدهما: الخوف من عذابه، وهو خوف عموم الخلق المؤمنين بالجنة والنار، وإذا ضعف هذا الخوف فسببه ضعف الإيمان والغفلة، ويقوى بالتذكير والوعظ وملازمة الفكر في أهوال القيامة[114] وأصناف العذاب[115] والنظر في أحوال الخائفين.

والثاني: وهو الأعلى ــ أن يكون الله تعالى هو المخوف، بأن يخاف البعد والحجاب عنه، ويرجو القرب منه وهو خوف من عرفه من الأنبياء والأوصياء والعلماء ممن عرفوا من صفاته ما يقتضي الهيبة والخوف والحذر المطلعين على سر قوله تعالى : ((وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ))[116].

ثم إن الخوف لا يتحقق إلا بانتظار مكروه: والمكروه إما أن يكون مكروهاً في ذاته كالنار، وإما أن يكون مكروهاً لأنه يفضي إلى المكروه، كما تكره المعاصي لأدائها إلى العذاب.

والخائفون من القسم الثاني منهم من يغلب عليه خوف الموت قبل التوبة، أو خوف نقض التوبة، أو خوف ضعف القوة عن الوفاء بتمام حقوق الله، أو خوف زوال رقة القلب وتبديلها بالقساوة، أو خوف الميل عن الاستقامة، أو خوف استيلاء العادة في اتباع الشهوات المألوفة، أو خوف أن يكله الله إلى حسناته التي اتكل عليها وتعزز بها في عباد الله، أو خوف البطر بكثرة نعم الله عليه، أو خوف الاشتغال عن الله بغير الله، أو خوف الاستدراج بتواتر النعم، أو خوف انكشاف غوائل[117] طاعاته حتى يبدو له من الله ما لم يكن يحتسب،أو خوف تبعات الناس عنده في الغيبة والخيانة والغش وإضمار السوء، أو خوف ما لا يدري أن يحدث في بقية عمره، أو خوف تعجيل العقوبة في الدنيا والافتضاح قبل الموت، أو خوف الاغترار بزخارف[118] الدنيا، أو خوف خاتمة السوء، أو خوف اطلاع الله على سريرته في حال غفلته، أو خوف السابقة التي سبقت له في الأزل.

وهذه كلها مخاوف العارفين، ولكل منها خصوص فائدة، وهو سلوك سبيل الحذر عما يفضي إلى المخوف فمن يخاف استيلاء العادة عليه فليواظب على الفطام عن العادة، والذي يخاف من اطلاع الله على سريرته يشتغل بتطهير قلبه... وهكذا.

وأما الخائفون من المكروه لذاته فمنهم من يغلب عليهم سكرات الموت[119] وشدته أو سؤال منكر ونكير[120] أو عذاب القبر أو هول المطلع[121] أو هيبة الموقف بين يدي الله تعالى أو الحياء من كشف الستر أو السؤال عن النقير[122] والقطمير[123] أو الخوف من الصراط وحدته وكيفية العبور عليه أو الخوف من النار وأغلالها[124] وأهوالها أو الخوف من الحرمان عن الجنة أو النعيم في الملك المقيم أو من نقصان الدرجات أو الخوف من الحجاب عن الله، وهو أعلاها رتبة، وهو خوف العارفين من الأنبياء والعلماء والصالحين[125].

ايهما أفضل الخوف أم لرجاء؟


قد عرفت توارد الأخبار في فضيلة الخوف والرجاء، وربما يعتري الناظر الشك في كون أيهما أفضل؟

فاعلم أن ذلك يضاهي قول القائل الخبز أفضل أم الماء[126].

وجوابه: إن الخبز أفضل للجائع والماء أفضل للعطشان، وإن اجتمعا نظر إلى الأغلب: فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل، وإن استويا فهما متساويان.

وكذا إن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله والاغترار به فالخوف أفضل، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله فالرجاء أفضل.

وأما بالنسبة إلى المؤمن المتقي الذي ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيه وجليه[127] فالأصلح به أن يعتدل خوفه ورجاؤه، كما ورد في الأخبار، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام وقد قيل له: ما كان في وصية لقمان؟ فقال: كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثم قال عليه السلام[128]: كان أبي يقول: إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا[129].

ويرشد إلى ذلك أيضاً قوله تعالى في وصف من أثنى عليهم: ((وَيَدْعُونَنا رَهَبًا وَرَغَبًا))[130] وقوله تعالى: ((يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا))[131].

وغلبة الرجاء في غالب الناس مستندها الاغترار وقلة المعرفة، والأصلح لهم قبل الإشراف على الموت غلبة الخوف، وعند الموت غلبة الرجاء وحسن الظن كما ورد في الأخبار[132]، والسر في ذلك أن الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل، وقد انقضى وقت العمل، وهو لا يطيق هناك أسباب الخوف لأنها تقطع نياط[133] قلبه وتعين على تعجيل موته. وروح الرجاء يقوي قلبه ويحبب إليه ربه الذي إليه رجاؤه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه[134].

واعلم أن الرجاء محمود إلى حد، فإن تجاوز إلى الأمن فهو خسران، قال تعالى: ((وَلا يَأْمَنُ[135] مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ))[136]، وكذا الخوف محمود إلى حد فإن جاوز إلى القنوط فهو ضلال ((وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّآلُّونَ))[137]، أو إلى اليأس فهو كفر و((لا يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ))[138].

ـــــــــــــــ
[1] ما خرم منه شيئا، أي: ما نقص وما قطع.
مختار الصحاح، الرازي: 98، مادة "خرم".
[2] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/ 267، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح66.
[3] السباخ: جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 2/333، باب السين مع الباء، مادة "سبخ".
[4] عوالي اللئالي،ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/ 267، المقدمة، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح66.
[5] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 215، بيان آفة العجب. ونص الحديث: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله».
[6] سورة البقرة/ 218.
[7] سورة الأعراف/ 169.
[8] أنظر:الكافي،الكليني:2/68 ــ 69،كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ح6.
[9] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[10] الكافي، الكليني: 2/ 71، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ح11.
[11] أبو القاسم الحكيم: إسحاق القاضي أبو قاسم الحكيم، الفقيه الحنفي، توفي 197، سبع وتسعون ومائة، له مختصر في الحيض.
هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي: 1/ 196.
[12] إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 136، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الخوف. وفيه: قال أبوالقاسم الحكيم.
[13] هو: يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، أبو زكريا: واعظ، زاهد، لم يكن له نظير في وقته. من أهل الري. أقام ببلخ، ومات في نيسابور. توفي سنة 258 هـ .
الأعلام، الزركلي: 8/ 172.
[14] إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 125، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء.
[15] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 158 ــ 160، الباب الثالث في الرجاء والخوف. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 249 ــ 252، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 124 ــ 126، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء.
[16] سورة الزمر/ 53.
[17] سورة الرعد/ 6.
[18] سورة فصلت/ 23.
[19] سورة الفتح/ 12.
[20] يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام، وكان يعرف بإسرائيل، وهي كلمة عبرية، معناها: عبد الله، ويعقوب: اسم أعجمي. كان توأما مع أخيه عيص، أو عيصو، وأمه رفقة بنت بتوئيل أخي إبراهيم عليه السلام. وبعد أن أقام في مصر 17 سنة  لبى نداء ربه وتوفي بها عن عمر ناهز 147 سنة، ودفن عند جبل المعظم، ثم حمل رفاته إلى فلسطين ودفن بها في بيت المقدس عند مرقد أبيه إسحاق عليه السلام وذلك حسب وصيته.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: 1055 ــ 1056، نبي الله يعقوب عليه السلام.
[21] هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام وأمه راحيل، أحد أنبياء بني إسرائيل، وكان راسخ الإيمان صديقا تقيا عفيفا صابرا، آية في الجمال، ومن أحسن الناس وجها، ولد في فدان آرام في العراق، ونشأ في الشام تحت رعاية وتربية أبيه يعقوب عليه السلام. توفي بمصر عن عمر قارب 120 سنة، وقيل: 110 سنوات، وأوصى بأن يحمل جثمانه إلى فلسطين، ويدفن عند آبائه.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: 1071 ــ 1076، نبي الله يوسف عليه السلام.
[22] سورة يوسف/ 13. ونصها: ((وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ)).
[23] فيض القدير، المناوي: 2/ 332.
[24] النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
[25] روضة الواعظين،الفتال النيسابوري:2/503،مجلس في ذكر الرجاء وسعة رحمة الله تعالى.
[26] أي: "النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم".
[27] أنظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 10/ 155، خطبة 186 له عليه السلام، ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار.
[28] أي: "النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم".
[29] قولهم فلان في النزع:أي في قلع الحياة. يقال:فلان ينزع نزعا إذا كان في السياق عند الموت. لسان العرب، ابن منظور: 8/349، فصل النون، مادة "نزع".
[30] أنظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 10/ 155، خطبة 186 له عليه السلام، ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار.
[31] أنظر: مسند أحمد، ابن حنبل: 3/ 27، مسند أبي سعيد الخدري.
[32] أنظر: أعلام الدين، الديلمي: 42 ــ 43، فصل في السؤال والبيان.
[33] أي: "الإمام الباقر عليه السلام".
[34] أنظر: الكافي، الكليني:2/71 ــ72، كتاب الإيمان والكفر، باب حسن الظن بالله عزّوجل/ ح2.
[35] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 185.
[36] إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الإنس والجن والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولدها فأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة.
نجم الحق، الحلي: 374، إيضاح خرافة الجبر.
[37] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 256 ــ 257، كتاب الخوف والرجاء، بيان دواء الرجاء والسبب الذي يحصل منه حال الرجاء ويغلب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 127 ــ 128، كتاب الخوف والرجاء، بيان دواء الرجاء والسبيل الذي يحصل منه حال الرجاء ويغلب.
[38] أنظر: إقبال الأعمال، ابن طاووس: 76، فصل فيما نذكره من أدعية تتكرر (متكررة) كل ليلة منه وقت السحر.
[39] سورة الضحى/ 5.
[40] أنظر: مفتاح الفلاح، الشيخ البهائي: 132، الباب الأول فيما يعمل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
[41] أنظر: إقبال الأعمال، ابن طاووس: 106، الباب الخامس فيما نذكره من سياقة عمل الصائم في نهاره، فصل فيما نذكره من الأدعية والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتكررة كل يوم من شهر رمضان.
[42] عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه».
روضة الواعظين،الفتال النيسابوري:1/20،مجلس في معرفة الله،باب الكلام في النظر وما يؤدي إليه.
[43] المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:7/270،كتاب الخوف والرجاء،بيان حقيقة الخوف.
[44] سورة فاطر/ 28.
[45] أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي  فراس: 2/ 132. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 136، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الخوف.
[46] الحظر:هو خلاف الإباحة. المحظور: المحرم.
لسان العرب، ابن منظور: 4/ 202، مادة "حظر".
[47] الريب: الشك. والريب: ما رابك من أمر، والاسم الريبة بالكسر، وهي التهمة والشك. الصحاح، الجوهري: 1/141، مادة "ريب".
[48] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 160 ــ 161، الباب الثالث في الرجاء والخوف، الفصل الأول حال من غلب عليه الخوف. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 269 ــ 271، كتاب الخوف والرجاء، بيان درجات الخوف واختلافه في القوة والضعف. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 136 ــ 137، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الخوف.
[49] سورة فاطر/ 28.
[50] سورة البينة/ 8.
[51] سورة آل عمران/ 175.
[52] سورة الأعلى/ 10.
[53] سورة التوبة/ 82.
[54] أنظر: أعلام الدين، الديلمي: 274، من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[55] القشعريرة: اقشعر الجلد من فزع ونحوه. وكل شيء تغير فهو مقشعر.
كتاب العين، الفراهيدي: 2/ 287، مادة "قشعر".
[56] في الإحياء: "قلب مؤمن".
[57] الحت والإنحتات والتحات والتحتحت: سقوط الورق عن الغصن وغيره. تحاتت عنه ذنوبه، أي: سقطت.
تاج العروس، الزبيدي: 1/ 536، فصل الحاء.
[58] إحياء علوم الدين،الغزالي:4/142،كتاب الخوف والرجاء،بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه.
[59] ولج يلج بالكسر ولوجا، أي: دخل، وأولجه غيره:أدخله.
مختار الصحاح، الرازي: 375، باب الواو، مادة "ولج".
[60] الضرة: أصل الضرع الذي لا يخلو من اللبن، أو لا يكاد يخلو منه. والضرة: أصل الثدي. لسان العرب، ابن منظور:4/487، مادة "ضرر".
[61] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 280، كتاب الخوف والرجاء، بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه.
[62] قال النجاشي: شيخ من أصحابنا ثقة.
رجال النجاشي، النجاشي: 71، إسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب أبو يعقوب الصيرفي/ الرقم 169. معجم رجال الحديث، السيد الخوئي: 3/ 49 ـ 61، إسحاق بن عمار/الرقم 1158.
[63] في الكافي: "أهون الناظرين عليك".
[64] الكافي، الكليني: 2/ 68، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ح2.
[65] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[66] في المشكاة: "أخاف الله منه".
[67] مشكاة الأنوار، الطبرسي: 117، الباب الثالث في محاسن الأفعال وشرف الخصال وما يشبههما، الفصل الرابع في الخوف والرجاء.
[68] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[69] سخيت نفسي وبنفسي عن الشيء: إذ تركته، ولم تنازعك نفسك إليه.
كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 289، مادة "سخو".
[70] تحف العقول، الحراني: 362، وروي عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه في طوال هذه المعاني.
[71] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[72] سورة فاطر/ 28.
[73] سورة المائدة/ 44.
[74] سورة الطلاق/ 2.
[75] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[76] أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 69، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ح7.
[77] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[78] الكافي، الكليني: 2/ 71، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ح12.
[79] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[80] الأمالي، الشيخ المفيد: 195، المجلس الثالث والعشرون/ ح27.
[81] سورة الرحمن/ 31.
[82] سورة طه/ 82.
[83] إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 149، كتاب الخوف والرجاء، بيان الدواء الذي به يستجلب حال الخوف. وفيه: "عن آحادها" بدل "عن أحدها".
[84] سورة القصص/ 67.
[85] سورة الأحزاب/ 8.
[86] سورة الأعراف/ 99.
[87] سورة مريم/ 71.
[88] سورة فصلت/ 40.
[89] سورة الفرقان/ 23.
[90] سورة العصر/ 1ــ3.
[91] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/290، كتاب الخوف والرجاء،  بيان الدواء الذي به يستجلب حال الخوف.
[92] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/305، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[93] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/305، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف. إحياء علوم الدين: 4/158، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[94] سورة الأعراف/143.
[95] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/305، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف. إحياء علوم الدين، الغزالي  4/158، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[96] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/306، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/159، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[97] نبي الله داود عليه أفضل الصلاة والسلام.
[98] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/306، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/159، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[99] في المحجة: "قبل تخريق العظام".
[100] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/306، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[101] أي: "داود عليه أفضل الصلاة والسلام".
[102] الغياض: جمع غيضة. وهي: الشجر الملتف، لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو. لسان العرب، ابن منظور: 7/202، مادة "غيض".
[103] آكام كجبل و أجبال. الأكمة: تل من القف وهو حجر واحد.
لسان العرب، ابن منظور: 12/20، مادة "أكم".
[104] الصوامع جمع صومعة النصارى، دقيقة الرأس.
مجمع البحرين، الطريحي: 2/635، مادة "صمع".
[105] البيعة: كنيسة النصارى، وجمعها بيع.
كتاب العين، الفراهيدي: 2/265، مادة "بيع".
[106] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/160، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[107] أبو الضيفان إبراهيم، وقيل: إبراهام، أو إبراهم، أو إبرهم، أو إبراهوم بن تارح، وقيل: تارخ بن ناحور بن سروج، وقيل: ساروغ بن رعو، وقيل: أرعو، وقيل: راغو بن فالج، وقيل: فالغ بن عابر بن شالح، وقيل: شالخ بن أرفخشد، وقيل: أرفكشاذ بن سالم ابن نبي الله نوح عليه السلام، الملقب بخليل الله، وأمه أميلة، وقيل: عوشاء، وقيل: بونابنت كريتابن كرثى.
هو أبو الأنبياء، وأحد الأنبياء أولي العزم، أصحاب الشرائع العامة، وجد العبرانيين، والعرب المستعربة من ابنه اسماعيل عليه السلام. ولد في غار بقرية كوثى، وقيل: كوثار من أرض بابل، وقيل: ولد بغدان آرام من قرى الكوفة، وقيل: بمدينة أور من بلاد الكلدانيين، وقيل: بالسوس، وقيل: ولادته في برزة شرقي دمشق سنة (1996) قبل ميلاد المسيح عليه السلام. ولد إبراهيم عليه السلام وعمر أبيه 75 سنة.
عاش 175 سنة، وقيل: 200 سنة، وقيل: 120 سنة، وقيل: 190 سنة، توفي بفلسطين في أواخر القرن العشرين، أو أوائل القرن الحادي والعشرين قبل ميلاد المسيح، فدفنه ولداه إسماعيل عليه السلام وإسحاق عليه السلام بمغارة المكفيلة في حقل عفرون، وقيل: دفن في قرية أربع أو المربعة قرب بيت المقدس عند زوجته سارة.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: 22 ــ 24، إبراهيم الخليل.
[108] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/160، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[109] قوله: أزيز، يعني: غليان جوفه بالبكاء.
غريب الحديث، ابن سلام: 1/221.
[110] أي: "النبي إبراهيم عليه السلام".
[111] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/159، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[112] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 167، الباب الثالث في الرجاء والخوف، الفصل الرابع الخوف من الله على مقامين. جامع السعادات، النراقي: 1/261، فصل الخوف من الله أفضل الفضائل.
[113] أنظر: كتاب تنزيه الأنبياء، السيد المرتضى علم الهدى، وفيه بيان تفصيلي حول عصمة وتنزيه الأنبياء وكذلك الأئمة عليهم السلام، وأما ما يصدر عنهم من البكاء والمناجاة فهو ليس لذنب صدر منهم بل لمعرفتهم بالجنة والنار والأهوال وأنواع العذاب وما يجري على المذنبين خاصة من أممهم ويستغفروا لهم رجاءً لعتقهم من الله الرحيم وهكذا بكاء الحقيقة والمعرفة والشوق والخوف من البعد عن منازل القرب التي لا تكون إلا للخواص ممن يصطفيهم كحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه المرتضى صلوات الله عليه.
[114] من الأهوال التي أشير إليها في القرآن الكريم قوله تعالى: ((وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً)) سورة الإسراء/97.
[115] من أصناف العذاب التي ذكرت  في القرآن الكريم:((يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورة الشعراء/ 157.
[116] سورة آل عمران/ 28.
[117] الغوائل: الدواهي. وأتى غولا غائلة: أمرا داهيا منكرا. والغائلة الحقد الباطن والشر كالمغالة.
القاموس المحيط، الفيروز آبادي: 4/27، مادة "غول".
[118] الزخرف: الزينة، وبيت مزخرف. وتزخرف الرجل: تزين.
كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 338، مادة "زخرف".
[119] إشارة إلى قوله تعالى:((وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ  تَحِيدُ)) سورة ق/19.
[120] عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «يَجِي‏ءُ الْمَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ إِلَى الْمَيِّتِ حِينَ يُدْفَنُ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ يَخُطَّانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا فَيَسْأَلانِ الْمَيِّتَ مَنْ رَبُّكَ ... الحديث».
الكافي، الكليني: 3/236 ــ 237، كتاب الجنائز، باب المسألة في القبر ومن يسأل/ ح7.
[121] عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة إلى دار الخلود».
الدعوات، الراوندي: 122، فصل في فنون شتى من حالات العافية/ ح297.
[122] النقير: النكتة في ظهر النواة.
تاج العروس، الزبيدي: 3/580.
[123] القطمير: وهي القشرة الدقيقة التي على النواة، بين النواة والتمر.
لسان العرب، ابن منظور: 5/108، مادة "قطمر".
[124] الأصفاد: الأغلال.
غريب الحديث، الحربي: 2/707، باب صفد.
[125] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 168 ــ 170، الباب الثالث في الرجاء والخوف، الفصل الخامس في الخائفين. جامع السعادات، النراقي: 1 / 254 ــ 257، فصل بم يتحقق الخوف. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 138 ـ 140، كتاب الخوف والرجاء، بيان أقسام الخوف بالإضافة إلى ما يخاف منه.
[126] أنظر: بحار الأنوار، مجلسي: 84 / 10، كتاب الصلاة، باب 47: ما ينبغي أن يقرأ كل يوم وليلة / بيان الحديث 16.
[127] أمر جلي: واضح. أجل لنا هذا الأمر، أي: أوضحه.
كتاب العين، الفراهيدي: 6/180، مادة "جلو".
[128] الإمام الصادق عليه السلام.
[129] أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 67، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ح1.
[130] سورة الأنبياء/90. ونصها: ((وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً)).
[131] سورة السجدة/ 16.
[132] أنظر: الكافي، الكليني: كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء. جامع الأخبار، الشعيري: الفصل 54 في الخوف والفصل  55 في حسن الظن.
[133] النياط: عرق غليظ قد علق به القلب من الوتدين.
كتاب العين، الفراهيدي: 7/456، مادة "نوط".
[134] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 164 ـ 165، الباب الثالث في الرجاء والخوف، الفصل الرابع الخوف من الله على مقامين.
[135] في النص القرآني: "فلا يأمن".
[136] سورة آل عمران/54.
[137] سورة الحجر/ 56.
[138] سورة يوسف/ 87.