الامام الحسين عليه السلام شهيد الاصلاح

بقلم: السيد محمد تقي الحكيم 

عميد كلية الفقه



ليس المهم - فيما اعتقد - ان اعرض في حديثي هذا فصلاً من مأساة الحسين  (عليه السلام) استدر فيه الدموع من مآقي الحاضرين، وما أقل جدواه اذا كانت الغاية من إقامة احتفال هذه الذكريات.

فالحسين  (عليه السلام) لم ينهض نهضته الجبارة ليخلق أمة تكتفي بالبكاء عن النظر في ملابسات القضايا التي حفزته للنهوض وتجعل ذلك جزاءه الوحيد ولو اعتبرنا ذلك وحده الجزاء فما اضيع حقوق تلكم النهضة وما أبسط الجزاء..!

انا لا أنكر على الباكين والنادبين ما يفعلونه ولو انتهى بهم الحال الى افجع الصور وأمضها، فهذا وأمثاله قد اعده من ضروريات التنفيس عن الإنفعالات المزدحمة التي تصاحب – عادة- كل من يعرف قيمة الحسين(عليه السلام)، ويضمر ما يستحقه من ولاء، على ان فصول المأسات وحدها كافية لأيحاء أعمق الإنفعالات، ولكن الذي انكره وارد أن أصرح به في هذا الحفل الكريم أن نكتفي بهذا المقدار عن التعمق في فهم اسرار نهضته، وعن العمل على خلق الجو الملائم لتعميم الرسالة الاصلاحية المقدسة، التي قام بتأديتها من هذا الطريق مع اننا- ونحن في هذا العصر- احوج ما نكون الى ذلك وفي عقيدتي: أن الناهض المصلح لا يتوخى من نهضته أكثر من تعميم رسالته ونشرها بين سائر الطبقات.

أقول هذا وأنا أعلم أن في الأعلام الذين يشاركون في هذا الحفل من سيعرض بيانه الأخاذ الى اسرار نهضة الحسين(عليه السلام) فيجلوها بما فيها من مغاز تنبض بالحياة ويضعها بين أيدي السامعين ليأخذوها بلسماً لجراحات المبدأ المقدس قبل أن تأتي على البقية الباقية من حناياه، ولكن مع ذلك أعلم أن أحاديثهم سوف لا تصل الى الأعماق شأن سائر الأحاديث الإصلاحية، التي ارتفع صداها مراراً في مجتمعنا الذي انعدمت فيه أو كادت جميع القيم الإخلاقية المثالية والامن منا لا يعرف من ان الحسين(عليه السلام) نهض من اجل المثل العليا عندما رآها تتلاشى على اعتاب الخليفة الأموي – يزيد- فأستنقذها بما قدم من تضحيات..؟  ومن منا لا يعرف ان المثل العليا اليوم كادت ان تتلاشى على اعتاب المادة الطاغية التي استحوذت عليها من جميع الجهات..؟ كلنا نعرف ذلك ولكن حدثوني اين من وضع او فكر ان يضع على الأقل سيرة الإمام امامه ليستخرج منها طرقاً لاستنقاذ هذه المثل من براثن المستحوذين على ان القضية اليوم غيرها بالامس فهي لا تحتاج الى تضحية الحسين، ولا الى جهاد الحسين، وكلما نحتاج اليه شيء من جهاد النفس وحملها على اتباع المثل ثم فرض ذلك على من يمت الينا ولا أقل من تغذيتها للناشئة الجديدة، من ابنائها الذين سنحاسب غداً من قبل الله على كيفية تربيتهم وتغذيتهم.

ومن منا لا يعرف ان القيم الإخلاقية التي قوضها معول الخليفة الأموي وأقام على اطلالها بنفسه جل منافياتها التي حاربها الإسلام من شتى الموبقات وكانت من محفزات الإمام للنهوض.

وهذه القيم اليوم عينها بالأمس قد تواثبت عليها معاول الماديين فكادت أن تقوضها من الأساس.

أيها السادة:


إنا لا أعد هذه المحافل وامثالها فوزاً لمبدئنا المقدس مالم تستغل فرصها لأستئصال أدوائنا الإجتماعية في ضوء سيرة الحسين(عليه السلام) فهو لم يقدم نفسه واشبال هاشم وليوث الأنصار ضحايا للعقيدة إلاّ ليعطي الأجيال درساً بليغاً من دروس التضحية في سبيل الإصلاح، فأنظروا – أيها السادة- روح الامام السبط كيف تطل حفلكم هذا من فجوات القرون وهي تستنهضكم الى اتـباع مبـادئه (عليه السلام) وتدعوكم الى تعميم مثله العيا فليكن هتافنا في جوابه:

"لبيك يا داعي الله لبيك

لبيك يا داعي الله لبيك".

إرسال تعليق