من هي والدة العباس بن علي عليه السلام ومن هم ذريته؟

بقلم: الشيخ محمد البغدادي

أم البنين عليها السلام[1]


أم البنين: الكنية المتداولة بين الشيعة الإمامية، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، للسيدة فاطمة بنت حزام، زوجة أمير المؤمنين وأم العباس عليهم السلام وأخوته.

ولهذه المرأة الجليلة، مقام شامخ عند شيعة أهل البيت بسبب موقفها من الإمام الحسين عليه السلام ولتأثرها العظيم حينما بلغها خبر استشهاد الإمام عليه السلام، وكذا لتحليل السيدة زينب عليها السلام لها بعد رجوع العائلة الحسينية المكرمة إلى المدينة؛ إذ مع أن المفجوعة في الدرجة الأولى هي السيدة زينب عليها السلام عقيلة بني هاشم لموقعها في الأسرة وانتساب جميع شهداء بني هاشم إليها من أخ وابن أخ... الخ، ولمعايشتها لأحداث الطف بكل وجودها إلا أنها توجهت باهتمامها للسيدة أم البنين لاستشهاد أربعة من أولادها الكرام في الطف.

على أن للشيعة في أم البنين معتقداً كبيراً بمقام سام لها عند الله تبارك وتعالى وبكون التوسل بها إلى الله جل وعلا سبباً لإجابته تعالى الدعاء ولكشفه الكروب ولقضائه الحوائج وهذا الأمر عند الشيعة من المعروفية بمكان.

إلا أن الباحث السيد المقرم أصر على أن أم البنين كانت عند شهادة أولادها الأربعة راحلة عن ساحة الدنيا فعلى هذا فإنه يكذّب[2] كل ما توفر من أخبار تتعلق بشأنها قد ذكر فيها تأثرها لمقتل سيد الشهداء عليه السلام، وقد ذكر المقرم أدلة[3]، سجلها في كتابه ــ مقتل الحسين عليه السلام ــ والغريب أنه لم يتعرض لهذا الموضوع من قريب أو بعيد في كتابه ــ العباس عليه السلام ــ وهو أنسب بالموضوع.

ذرية أبي الفضل عليه السلام


كل مستطلع لأخبار الطف ومجريات أحداثها ممن عاش تلك الفترة يعلم أن نسل علي عليه السلام من الحسن والحسين ونسل عقيل وأسر أخرى حضرت وقائع الطف انقطع وإلى الأبد.

ذلك أن بني أمية بحسب الأوامر التي أصدروها لجندهم قد عزموا ــ بل صرخوا بها يوم الطف ــ أن لا يبقوا للبيت النبوي ولأطرافه باقية. فتراهم يقتلون مشايخ بني هاشم ولا يستثنون الصغار بل الرُضع. غير أن المولى سبحانه وعد نبيه الأكرم الوعد الأكيد بأنه أعطاه الكوثر وبأن شانئه الأبتر.

وقد بدأ الوعد الإلهي بالانجلاء والظهور التام بعد الطف وإلى يومنا هذا. فهذه ذرية النبي الأكرم من الحسن والحسين تملأ ديار الإسلام بل تنتشر في كل صقع من أصقاع الأرض وليس في كل اسر الأرض أسرة كهذا البيت الطاهر كثرة وانتشاراً وظهوراً.

ثم لك أن تتساءل وتستجلي الحال في ذرية بني أمية، وأبي لهب، وأبي جهل، وآل العاص، وكل من ناوأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعادوه وعابوه وسخّروا كل قواهم وإمكاناتهم لدحض دعوته ولإيقاف زحفه. وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدّل لكلماته.

أما أبو الفضل فقد ذكر السيد الخوئي في معجم رجاله، عن ابن شهر آشوب أن له ابناً بين الأسرى هو عبد الله بن العباس[4]. وذكر القاضي المغربي مثل ذلك[5].

ثم نجد صاحب كتاب (سر السلسلة العلوية) يذكر أنه أحصى ذرية أبي الفضل فكان عددهم سنة 227 هـ.ق، 140 رجلاً و230 أنثى[6].

وفي هؤلاء الذرية: المجاهدون والعلماء والشعراء وأفذاذ الأمة وقادتها.

ومن الشخصيات المهمة في ذرية أبي الفضل العالم الجليل: حمزة بن القاسم ابن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام، أبو يعلى.

وكان جليل القدر في طائفة الإمامية له مؤلفات عدة، وقبره يبعد عن مدينة الحلة في العراق بفراسخ أربعة في بلدة تعرف باسمه، وله مزار معروف مشهور[7].

كما ذكر صاحب مقاتل الطالبيين عدة من ذرية أبي الفضل قد استشهدوا على يد جبابرة الأمة وطواغيتها وفراعنتها منهم محمد بن القاسم ومحمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم ومحمد بن حمزة وداود بن محمد وكلهم يرجع نسباً إلى أبي الفضل[8].

ــــــــــــــ
[1] ذكر لأم البنين ترجمة مختصرة في موسوعة الإمام علي للريشهري: ج1، ص113.
[2] يكذب ــ وفي الأقل: يضعف.
[3] مقتل الحسين عليه السلام للسيد المقرم: ص337.
[4] معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج20، ص82.
[5] شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي: ج3، ص198.
[6] الكليني والكافي للغفاري: ص80، عن سرّ السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري.
[7] راجع: معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج6، ص276.
[8] راجع: مقاتل الطالبيين للأصفهاني الأموي: ص436، وص445، وص448، وص458.

2 التعليقات

غير معرف الكاتب

احسنت وبارك الله فيكم على هذه المعلومات القيمه

تعليق
غير معرف الكاتب

نشكركم عن هذه المعلومة

تعليق

إرسال تعليق